وفي " تهذيب الأصول " : إن البحث عن منجزية العلم الاجمالي ، متأخر عن
مسألة لزوم المناقضة واحتمال التناقض ، فلا تصل نوبة البحث إليها ، ولذلك لا يجوز
الترخيص في محط البحث هنا حتى في الشبهة البدوية ، مع أنه لا علم هناك
بالتكليف ( 1 ) ، انتهى محصله .
وأنت خبير بما فيه ، فإن مسألة منجزية العلم الاجمالي في محيط العقل ،
تارة : تقاس إلى إمكان الترخيص عقلا ، وأخرى : إلى إمكانه شرعا ، وما يلزم منه
المناقضة واحتمالها هو الثاني ، لا الأول ، ضرورة إمكان كون الحكم الفعلي باقيا
على فعليته وحتميته ، ومع ذلك يرخص العقل في الارتكاب ، لأجل أن العقاب
بلا بيان ، والمؤاخذة بلا برهان ، فما في كلمات العلامة العراقي من الخلط ( 2 ) غريب .
فما هو أصل البحث هنا : هو أن العلم الاجمالي ينجز الواقع ، على وجه
يستحق العبد العقاب ولو ارتكب واحدا من الأطراف ، وأتلف الطرف الآخر ، أم لا ،
وأنه يكون بيانا حتى يصح العقاب ، أو لا ، وعندئذ يتبين : أن نوبة البحث تصل إلى
هذه المسألة .
نعم ، فيما إذا وصلت النوبة إلى إمكان ترخيص الشرع يثبت التنجيز ، للعلم
وجدانا ، حسبما تمسكوا به ، وبرهانا وهو المناقضة .
وبالجملة : منجزية العلم الاجمالي ، ليس لها معنى غير أنه إذا علمنا إجمالا
بتكليف المولى ، فهل هو يورث العقاب ؟ والجواب : نعم ، لأنه إذا لم يورث العقاب
يلزم المناقضة ، لأن عدم لزوم العقاب لأجل جريان الأصول المؤمنة في الأطراف ،
وهذا يستلزم المضادة والمناقضة . وعلى كل تقدير يكون الأمر سهلا ، كما لا يخفى .
وبالجملة : ربما يشكل في تمامية الوجدان وحكم العقلاء بالنسبة إلى واحد
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 53 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 46 .