فهل يعقل أن يؤثر حين انعدامه ؟ !
اللهم إلا أن يقال : إنه يؤثر حين وجوده في واحد لا بعينه ، ويبقى الأثر بعد
الانعدام في الواحد الباقي ، فتأمل .
وإن شئت قلت : لو صدقنا أن البيان بالنسبة إلى المخالفة القطعية تام ، فلنا
السؤال عن أن ترخيص المخالفة الاحتمالية عقلا ، إما موضوعه الواحد الشخصي ،
أو واحد على البدل ؟ ولا سبيل إلى الثالث ، كما لا سبيل إلى الأول ، فتعين أن يكون
البيان تاما على الواحد لا بعينه .
وإذا كان تاما على الواحد لا بعينه أيضا ، فإما معناه أنه يتم على هذا العنوان ،
ولا سبيل إليه ، كما لا سبيل إلى أنه تام على الواحد المعين ، فلا بد من القول : بأنه تام
بالنسبة إلى الحكم المعلومة كبراه تفصيلا ، وصغراه إجمالا . ومعنى هذا هو تمامية
البيان على ما هو الواقع ، إذا انطبق الارتكاب عليه ، فيلزم حينئذ الاحتياط عقلا .
ولو صح ذلك عقلا ، فلا يعتنى بما ربما يتخيل : من أن حكم العقلاء بجواز
ارتكاب واحد وإعدام الآخر من غير أن يكون بيان ، علة لحكمهم ودرك سبب
تفكيكهم بين ارتكاب المجموع ، وارتكاب الواحد .
وبعبارة أخرى : إذا كان البيان على الواحد منهما تاما ، فإما يكون على عنوان
" الواحد لا بعينه " أو على واقع لا بعينه ، أو على ما هو الخمر واقعا :
لا سبيل إلى الأول ، للزوم كون البيان تاما على شرب الماء .
ولا إلى الثاني ، لما لا واقعية له .
فيكون البيان وحجة المولى تاما على ما هو الخمر ، فإذا تمت الحجة فلا بد من
إمكان الاعتذار إذا خالفها ، ولا عذر عقلا بعد تمامية الحجة . وأما شرعا فقد مر
تفصيله ( 1 ) ، فلاحظ واغتنم .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 185 - 186 .