هناك أن من الفعلية ، الأحكام الصادرة عن المبادئ الإلهية للإجراء ، والمبلغة للأمة
وإن لم تصل إلينا للموانع الطبيعية الخارجية ، فإنها لا تخرج عن الفعلية بعدم الوصول
المزبور ، فلا تتقوم الفعلية بالوصول حتى تلزم الشبهة المذكورة .
وثانيا : أن الجهة المبحوث عنها ، هي أن حيثية إجمال العلم ، هل تستلزم
قصورا ولو تقديرا ، بمعنى أن التكليف المعلوم بالإجمال ، لو كان معلوما بالتفصيل
يكون فعليا ، فهل الاجمال في العلم يورث منع الفعلية ، أم لا ؟
فبالجملة : ما ربما يتخيل ( 1 ) من أن من الأصحاب من ارتكب الخلط ، وقال :
بأن العلم الاجمالي لا يؤثر في شئ من الأطراف ، لأن المعلوم بالإجمال هي
المرتبة الأولى من الحكم ، وهي مرتبة الانشاء ، وعلى هذا لا منع من جريان
الأصول النافية في جميع الأطراف ، لأنها تنفي المرتبة الثانية من الحكم ( 2 ) فهو - لو
صحت النسبة - غير تام تحقيقا ، كما سيظهر .
ثالثها : في أن البحث عقلي محض
ما هو مورد الكلام في المقام مخصوص بالبحث العقلي ، ولا ربط له بالأدلة
الشرعية ، ضرورة أن الجهة المبحوث عنها هنا : هي أن العلم الاجمالي هل هو
كالتفصيلي ، أم لا ، في الآثار العقلية ، أو العقلائية ؟ وأما جريان الأصول الشرعية ذاتا ،
وعدم جريانها ، فهو موكول إلى مباحث البراءة والاشتغال .
نعم ، البحث عن أن العلم الاجمالي علة تامة ، فيكون مانعا من الجريان ، أم
هو مقتض للتنجيز لولا الترخيص ، فيكون الحكم المعلوم بالإجمال ، منجزا بعد العلم
وعدم وجود المؤمن ، وإلا لو كان معلوما ، ولكن كان هناك مؤمن ، فلا يكون منجزا ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 76 .
2 - لاحظ كفاية الأصول : 313 .