لا يمكن أن يرضي الطائفة ، لأن هذا الخلاف ناشئ من الخلاف في أحكام هذه
العناوين .
فعلى هذا ، يتبين سقوط هذا البحث رأسا ، ويظهر حسن الإشارة إلى عنوان
الرسالة والبحث والمقصد ، ليكون الطلبة على خبروية إجمالية بما يطلبونه فيها ،
ومن هنا انتقلوا إلى دراسة الفهارس ، فإنها كثيرة النفع جدا للطالب ، وربما كانت
بعض الكتب بدونها غير قابلة الانتفاع ، لأن نيل غرض المؤلف يصعب ، بخلاف ما
إذا أشير إليه بجملة قصيرة ، فتدبر واغتنم .
فبالجملة : ثلاثية التقسيم ، وثنائية الأقسام ، أو وحدانيتها ، كلها خروج من
المنظور الأصلي في بيان العناوين .
وتوهم : أن الظن ليس عنوانا لمسألة الأمارات العقلائية ( 1 ) ، في غير محله ،
لأن الظن النوعي والنظامي هو المعبر عن تلك الأمارات ، فأخذ الظن إيماء إلى تلك
الظنون الخاصة ، ورمز لها ، وأي رمز ! ! فإنه كما هو رمز للظنون الخاصة النوعية ، رمز
للظن الشخصي في مسألة الانسداد .
ومن هنا يظهر : أن التقسيم ليس ثلاثيا ، بل هو أكثر ، لأن الشك على تقدير
عنوان رسالة ، وعلى آخر عنوان أخرى ، وتختلف تلك الرسائل حسب الموضوع
المزبور ، لأجل اختلاف القيود المأخوذة في الشك ، كما هو الواضح .
فبالجملة : الناس بحسب حالاتهم وإن تختلف وظائفهم ، إلا أن الباحث
الأصولي ربما لا يكون موصوفا بتلك الحالات ، أو لا ينفعه ، ومع ذلك ، فيصح بحثه
وفحصه ، وتحصل له تلك الحالات والمقررات على التقدير ، كما لا يخفى .
إن قلت : ليس الاستصحاب من الأمارات العقلائية .
هامش
1 - نهاية الدراية 3 : 115 .