النفسانية . وأما من حيث الطريقية أو الموضوعية ، فلا يبحث عنه في غير الأصول ،
ولا سيما بعض مباحثه ، كقيامه مقام الأمارات ونحوه ، والأمر سهل .
ثانيها : إشارة إلى الخلط بين مباحث القطع ومباحث الظن والاشتغال
لا ينبغي الخلط بين مباحث القطع ، ومبحث الظن والاشتغال ، فإن ما هو
المبحوث هنا - من أول بحوث القطع إلى آخرها - هو العلم بالتكليف وبروح
الإرادة المولوية ، وأنه إذا كان الحكم معلوما بحسب الواقع ونفس الأمر ، ولا يحتمل
الخلاف ، هل يكون العلم المزبور قابلا لسلب الحجية عنه ، أم لا ؟
أو إذا تخلف في صورة العصيان ، هل يستتبع العقوبة أم لا ؟ كما هو البحث
في التجري .
وأنه إذا حصل العلم المزبور إجمالا ، هل هو كالتفصيلي ، أم لا ؟
وفي مباحث الظن ربما يتعلق العلم بالحكم الظاهري ، بمعنى قيام الحجة
على الحكم ، وهذا العلم لا أثر له ، وتشترك معه الحجة القائمة على الحجة ، كقيام
الظواهر على حجية خبر الثقة .
فتوهم : أن متعلق العلم في مباحث القطع ، أعم من الحكم الواقعي
والظاهري ( 1 ) ، يكون منشأه الخلط بين المبحثين ، ضرورة أنه في بحث الظن ، لا يكون
النظر إلى تعيين الصغرى لبحث القطع .
وأما العلم الاجمالي بالحجة ، فالبحث عنه موكول إلى مباحث الاشتغال ،
ويختلف هذا العلم عن ذاك ، لإمكان الترخيص على خلافه هناك ، ولا يمكن هنا .
كما لا ينبغي الخلط بين ما هو المبحوث عنه هنا ، وما هو المبحوث عنه في
هامش
1 - كفاية الأصول : 296 .