خامسها : في المختار في تقسيم حالات العاقل
اعلم : أن العاقل في قبال الوظائف الإلهية والمقررات الشرعية ، لا يخلو -
على سبيل المنفصلة الحقيقية - من أحد أمور : إما يكون بين يديه الطريق القطعي
إليها عرفا وعقلا ، أو عرفا محضا ، كالعلم العادي والاطمئنان الذي يراه العرف علما .
أو تكون بين يديه الأمارات العرفية العقلائية ، أو الشرعية .
أو يكون جاهلا بالواقع جهلا عن التفات ، ويسمى ب " الشك " .
أو يكون غافلا بالمرة . ولا شبهة في أن الغافل ولو كانت غفلته عن قصور ،
لا يكون خارجا عن عناوين الوظائف العامة الإلهية ، والمقررات الشرعية ، ضرورة
أن التكاليف كلها - سواء فيها الوضعيات وغيرها - موضوعها العناوين ، ولا يختلف
في ذلك حتى المقررات العرفية والعقلائية ، فجميع الأصناف بالعناوين الخاصة مورد
التكاليف الكلية .
وعلى هذا ، لا وجه لقيد " الالتفات " ( 1 ) لأن الغافل وغير الملتفت ، إذا كان
فارغا عن الحجج العقلية والعقلائية والشرعية ، ولم تكن الاحتجاجات موجبة
لتنجز التكاليف ، يلزم كونه خارجا عن التكليف ، وهذا ضروري البطلان ، ولا سيما
الغفلة عن تقصير .
فبالجملة : النظر في هذا التقسيم ، إلى أن الانسان إما يكون بين يديه المنجز
العقلي والمؤمن القطعي ، أو المنجز والمؤمن العرفي العقلائي ، أو الشرعي ،
ولا خصوصية للالتفات في هذا الأمر ، بل يلزم كون غير الملتفت خارجا ، وهو
غير صحيح ، فعلى هذا لا بد وأن يراد من " الشك " أعم من الشك التفصيلي ،
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 2 ، كفاية الأصول : 296 .