ولو قلنا : بعدم كونهم مكلفين بالفروع .
فعلم الأصول ما ينتفع منه جميع علماء الحقوق ، سواء كانوا من علماء الفقه
الإسلامي ، أو كانوا من علماء الفقه غير الإسلامي ، أو كانوا من علماء فقه العرف
والقوانين المشرعة في مجالس النواب . ولأجل ذلك كان بعض تلاميذ الأصول ،
يدرسون عندنا ، ويقضون في المحاكم الظالم أهلها ، خذلهم الله تعالى .
فبالجملة : أخذ عنوان " المكلف " وما شابهه بلا وجه ، وسيمر عليك زيادة
تحقيق في الأمر الرابع إن شاء الله تعالى .
رابعها : في أن التقسيم إلى القطع والظن والشك مجرد عنوان
إن من الأمور المتعارفة بين العقلاء في ابتداء مقالاتهم ورسائلهم ، ذكر عنوان
المقالة والرسالة ، ويعبر عنه في ألسنتهم ب ( تيتر ) والنظر في ذلك إلى نقل ذهن
القارئ إلى ما هو موضوع البحث فيها ، من غير كونه في مقام إفادة أن الرسالة
متضمنة لجميع أحكامه ، بل هو من هذه الجهة ساكت ، وله إبهام وإهمال .
وهذا أمر دارج بين السلف والخلف ، ومنهم علماء الفرقة الحقة ، فإن النظر في
ذكر القطع والظن والشك بأقسامه ، إلى أن هذه الرسائل المختلفة تبحث حول هذه
الأمور ، وعلى هذا لا يجوز ذكر الخصوصيات ، فضلا عما هو مورد الاختلاف بينهم
في أحكام هذه الأمور ، وليس هذا من المهم في البحث ، حتى يعتبر الشيخ
الأنصاري أمرا ( 1 ) ، ويناقشه من تأخر عنه ( 2 ) ، ثم يدافع عنه الآخرون ( 3 ) إلى ما
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 2 .
2 - كفاية الأصول : 296 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 4 ، نهاية الدراية 3 : 15 ، نهاية
الأفكار 3 : 4 ، مصباح الأصول 2 : 11 .