المحمول ، مثلا إذا قلنا : " زيد القائم قائم " فإن كان لزوم المحمول متوقفا على القيام
السابق ، لسبق الموضوع ، فيلزم الدور ، ضرورة أن القيام في الموضوع والمحمول
شخصي ، وأما الموضوع والمحمول في الخارج فهما واحد ، ولا سبق لزيد المتقيد
على المحمول سبقا بالعلية ، بل هو مجرد اعتبار الجاعل والمخبر بالضرورة ، فلا
دور ، ولا توقف .
وإن شئت قلت : لا دور ، لاختلاف الموقوف والموقوف عليه باختلاف
الوجود الذهني والخارجي .
ومما يؤيد ما أبدعناه : أن المولى والمقنن العرفي إذا جعل قانونا على هذه
الكيفية ، وهي أن العالم بوجوب القصر يجب عليه القصر ، يفهمه العقلاء ، ويعاقبون
العالمين التاركين ، دون الجاهلين ، من غير أن يختلج في أذهانهم أمر ، ويصل المولى
إلى مرامه ومقصوده ، وهو إفادة الاختصاص ، وعدم اشتراك الجاهل معه في الحكم .
فتحصل : أن العلم بالحكم مع كونه علما تصديقيا ، ومع كون الحكم فعليا ،
وشخص ذلك الحكم ، لا يلزم منه الدور في محيط التقنين والفعلية ، ولا في الخارج
وفي ظرف التنجز .
والسر كل السر : أن الحكم ليس موقوفا ، بمعنى نشوئه من الموضوع ، بل هو
ناشئ من المولى ، ومتعلق به ، وملازم معه .
ومن هنا يظهر ما في الحاشية للعلامة الأصفهاني ( قدس سره ) : من لزوم الخلف ( 1 ) ، فإنه
إذا كان الموضوع والحكم حاصلين معا في الزمان ، لا يكون خلف ، وإنما الخلف
ناشئ من تقدم أحدهما على الآخر .
ويظهر مما سلف ما في ذيل كلامه : " من أن العلم إذا كان تمام الموضوع ،
هامش
1 - نهاية الدراية 3 : 68 .