المرتبة لا توقف ، ولا دور .
وبالجملة : الأحكام فعلية على عناوينها ، وما ربما يقال : إنها فعلية بمرتبة ،
وإذا تحققت العناوين فهي فعلية بالمرتبة الأخرى ( 1 ) ، في غير محله ، كما تحرر .
وقيد الموضوع والحكم يوجدان معا بحسب الزمان ، وبمجرد العلم بالحكم وبالتالي
يكون الموضوع حاصلا ، وتحليل تقدم الموضوع على الحكم تقدما بالعلية وسبقا
بالرتبة ، غير صحيح ، فاغتنم .
نعم ، إذا اخذت شرطية وجود العلم بالحكم خارجا لترتب الحكم ، فلا بد من
تقدمه الزماني ، وهو يستلزم الدور ، لتحقق السبق الزماني ، وإلا فلو كان نفس
الوجود الخارجي موضوعا ، فيكون الحكم معه في ذلك الزمان معية زمانية ، لا
رتبية ، فإنها بين العلل والمعاليل ، والمعية الزمانية باعتبار المولى والجاعل ، فلا دور
أيضا ، فليتأمل جيدا .
إن قلت : يلزم بناء عليه ، كون العلم في ناحية الموضوع فرضيا وتصوريا ، أي
أن من تصور وجوب القصر يجب عليه القصر ، فإنه لا يستلزم الدور ، ولكن لا يلزم
منه اختصاص الحكم بالعالم على الوجه المقصود ، للزوم كون المتصور لوجوب
القصر موضوع الحكم ، مع أن الأمر ليس كذلك ، ضرورة أن وجوب القصر
مخصوص بالعالم التصديقي به .
قلت : كلا ، بل الموضوع في مقام العنوانية ليس إلا " من كان عالما بالعلم
التصديقي بوجوب القصر ، يجب عليه القصر " إلا أن الحكم فعلي وإن لم يكن في
الخارج موجود عالما به ، وإذا وجد فيوجد بلازمه ، الذي هو في اعتبار الجاعل قيد
الموضوع ونفس المحمول .
وإن شئت قلت : هذه القضية تشبه في وجه القضايا الضرورية بشرط
هامش
1 - مصباح الأصول 2 : 46 و 103 .