وما ذكرناه يجري في صورة كون الظن متعلقا بالحكم ، لا بالموضوع ، لجواز
كون مظنون الخمرية محرما .
نعم ، إذا كان موضوع التحريم منحصرا بمظنون الخمرية - حتى يكون مقطوع
الخمرية حلالا - يشكل الأمر ، لا من ناحية الشبهة العقلية كما لا يخفى .
وبالجملة : هذا من غير فرق بين كونه تمام الموضوع ، أو جزء الموضوع .
وغير خفي : أنه لا يتصور حينئذ كون الظن تمام الموضوع ، سواء صادف ، أم لم
يصادف ، كما مر في القطع ( 1 ) .
نعم ، يمكن في صورة المصادفة كونه تمام الموضوع أيضا ، فاغتنم .
التنبيه الثالث : بناء على ما ذكرناه في الفرض الأول ، يتبين وجه سقوط هذا
البحث بحسب الأثر والنتيجة ، ضرورة أن الظن ليس مأخوذا على وجه يكون العلم
غير كاف عنه .
وعلى هذا ، يكون مأخوذا على وجه المنجزية ، أو الطريقية المشتركة في
كافة الموارد ، كما في الظن بالضرر في السفر ، وفي الصوم ، وفي عدد الركعات ، أو
بدخول الوقت عند الغيم ، وبالقبلة ، ونحو ذلك ، فإن الظن إما يحمل فيها على
الطريقية المحضة ، فيلغى دخالته رأسا ، كما في موارد أخذ العلم أحيانا ، نحو قوله
تعالى : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم
الشهر فليصمه ) * ( 3 ) وغير ذلك .
أو يحمل على الجزئية والكاشفية والطريقية ، المشتركة فيها سائر الأمارات
حتى القطع .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 101 .
2 - البقرة ( 2 ) : 187 .
3 - البقرة ( 2 ) : 185 .