يلزم لغوية جعل الوجوب ، لأنه لا يكون باعثا بعد كون العبد عالما به " ( 1 ) فإنه -
مضافا إلى ما مر مرارا : من عدم اللغوية في جعل المماثل من غير كونه من
التأكيد ( 2 ) - أنه في المفروض من البحث ، يكون الجعل بداعي كون علمه مطابقا
للواقع ، وهذا يكفي للجعل الجدي ، فاغتنم .
بقي شئ : حول تكفل الدليل لقيدية العلم في الموضوع والحكم
هل يعقل أن يتكفل الدليل الواحد لكون العلم قيدا للموضوع وللحكم - بعد
الفراغ عن إمكانه - أم لا ؟ وجهان .
والأقرب هو الأول ، لأن قوله : " الخمر المعلومة حرام " إذا كان مجملا بحسب
المعلومية ، وأن المراد هل هو معلومية الخمرية ، أو معلومية الحرمة ؟ فحيث يحتمل
الآمر أن يؤخذ بالقدر المتيقن ، فيكون المولى واصلا إلى مرامه عندئذ ، اتكالا على
الدليل الواحد وعقل المكلفين ، فتدبر .
تذييل حول أقسام القطع وما يختص به من الأحكام
ما مضى من أقسام القطع ، يجري في الظن في الجملة ، وحيث إن المسألة
قليلة الجدوى جدا ، يكون تكرارها من اللغو المنهي عنه .
وغير خفي : أن المراد من " الظن " هو الشخصي منه ، دون النوعي كالأمارات ،
وإن كان بحث التقاسيم يشترك بين الكل ، إلا أن النظر في هذا البحث إلى قيامها مقام
القطع والظن ، فلا ينبغي جعلها مورد النظر في كيفية الأخذ في الدليل ، كما لا يخفى .
وعلى كل حال ، فلا بأس بذكر بعض المطالب الخاصة ضمن تنبيهات :
هامش
1 - نهاية الدراية 3 : 70 .
2 - تقدم في الصفحة 112 - 114 .