وغير خفي : أنه في مفروض الكلام لا يكون العلم المزبور إلا مطابقا للواقع ،
ضرورة أن وجوب القصر الثابت في المحمول وفي التالي ، حكم واقعي ، وإذا كان
الموضوع والمقدم مقيدا بالعلم بوجوب القصر ، يكون علما مطابقا للواقع .
مثلا : إذا قال المولى : " إن كنت عالما بوجوب القصر ، يجب عليك القصر "
فوجوب القصر في التالي حكم واقعي ، وإذا كان هو عالما في ناحية الموضوع
بوجوب القصر ، يكون علمه مطابقا للواقع ، ولا يتصور خطأه .
إن قلت : نعم ، إلا أن الواقع ليس جزء الموضوع ، بل الموضوع هو العلم حتى
في صورة الإصابة ولو كانت دائمية .
قلت : قد مر في أقسام القطع في الصورة الثانية : أنه يمكن أن يكون الملحوظ
في الموضوع ذات العلم ، من غير كون الواقع واردا في محط الحكم ، ومجرد
الملازمة الخارجية ، لا تستدعي الدخالة في موضوع الحكم .
ولكن فيما نحن فيه لا يرتفع الدور حتى لو كان العلم تمام الموضوع ، وذلك
لأن ما هو الموضوع ليس " العلم " المطلق الأعم من كونه متعلقا بالقصر وغيره ، بل
الموضوع لوجوب القصر " العالم بوجوب القصر " فعليه يكون التقيد داخلا ولو كان
القيد خارجا ، ولازم كون التقيد داخلا وجود القيد وإن لم يكن داخلا ، ففي رتبة
الموضوع لا بد من وجود الحكم الواقعي ، لأن قيد الموضوع - وهو التقيد - متوقف
على ذلك بالضرورة ، فيلزم الدور أيضا ، فاغتنم .
وهم ودفع
قد تشبث العلامة العراقي ( قدس سره ) لحل مشاكل كثيرة ( 1 ) ، بتصوير المعنى المتوسط
بين الإطلاق والتقييد ، المسمى ب " الحصة التوأمة " وقد رتب عليه هنا : أن الحكم لا
هامش
1 - لاحظ نهاية الأفكار 1 : 342 - 343 و 2 : 15 .