والثواب كالأول ، ويكون مماثلا .
وربما يتخيل : أن موضوع الحرمة الثانية هي " الخمر المعلومة حرمتها " وهذا
العلم لا يتعلق بالخارج ، بل هو أمر نفساني ، وموضوع الحرمة الأولى " ذات الخمر "
فيكون مصب الحكم الأول المأخوذ في الشرط ، أمرا خارجيا ، وموضوع الحكم
الثاني أمرا ذهنيا . وفيه ما لا يخفى من الغرابة .
وقريب من هذه الغرابة دعوى : أن الحكم المأخوذ في الدليل إذا كان حكما
إنشائيا ، فلا يلزم محذور رأسا .
وأنت خبير : بأنه - مضافا إلى خروجه من محط البحث - يرجع إلى أنه ليس
من الحكم المماثل ، ضرورة أن الحكم الأول يصير المرتبة الأولى من الحكم الثاني ،
وسيأتي في الفرض الآتي إن شاء الله تعالى ، إمكان اختصاص الحكم الفعلي بالعالم
بالحكم الانشائي ، فرارا من بعض المحاذير العقلية في مسائل الشريعة .
ولنا أن نقول : إن عدم تحرير محل الكلام ، أوقعهم في هذه الأجوبة ، فلو كان
محط البحث أخذ الحكم المماثل بمعناه الواقعي ، يلزم أن يكون جواب السيد
- مد ظله - أيضا في غير محله ، لأنه في مفروض كلامه - وهو كون العلم تمام
الموضوع - يلزم الخروج من المماثلة ، لأنه مع تعدد محط الحكم لا مماثلة .
هذا ، ولو كانت المماثلة بينهما ، ولكن البحث في صورة اشتراكهما في المحل ،
وإلا فالضرورة قاضية بجواز اجتماعهما في صورة الاختلاف .
فعلى ما تقرر ، الامتناع الذاتي الذي في " الكفاية " ( 1 ) والإمكان المحرر في
كلامه ( 2 ) - عفي عنهما - ممنوعان ، فتكون المسألة ممتنعة بالغير ، فتدبر .
هامش
1 - كفاية الأصول : 307 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 20 - 21 .