سيأتي تحقيقه : من أن حقيقة الحجة عبارة عن الوسط ( 1 ) ، وحجية القطع لا تحتاج
إلى الوسط ، ولا تقبل قياسا وشكلا ، كما لا يقبل بطلان التناقض قياسا وشكلا ( 2 ) .
والذي هو التحقيق الحقيق بالتصديق : أن مسألة حجية القطع ذاتا ، ليست من
الواضحات الغنية عن البيان ، بل سيظهر إنكارها ، وأنها - كسائر الحجج - مما تنالها
يد الجعل والتشريع إثباتا ونفيا ، ويكون حمل " الحجة " عليه كحملها على سائر
الأمارات والأصول ( 3 ) .
ولكن مع ذلك كله ، بناء على تعريف الأصول بما هو المشهور عنهم ( 4 ) ،
لا تكون المسألة المزبورة من المسائل الأصولية ، لعدم وقوع القطع ولا الظن حدا
وسطا لإثبات الحكم الفرعي .
نعم ، لو قلنا : بأن المقصود من التعريف المزبور ، أعم من الكبرى المتوسطة
لإثبات الحكم ، أو لتنجز التكليف ( 5 ) ، تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية ، مثلا
يصح أن يقال : " وجوب صلاة الجمعة مما تعلق به القطع ، وكل ما تعلق به القطع
يكون منجزا ، فوجوب الصلاة منجز " .
فبالجملة : لا يستنبط من القطع ولا الظن حكم شرعي ، بل هما - بناء على
حجيتهما مطلقا ، أو في مورد - من المتوسط لتنجيز الحكم ، ولا يعدان وسطا
لاستنباط الحكم واستخراجه .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 264 - 265 .
2 - الحكمة المتعالية 1 : 90 .
3 - يأتي في الصفحة 26 - 28 .
4 - من أنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية ، وهذا التعريف أشهر
التعاريف ، انظر : قوانين الأصول 1 : 5 / السطر 4 ، الفصول الغروية : 2 / السطر 4 ، كفاية
الأصول : 23 .
5 - كفاية الأصول : 23 ، نهاية الدراية 1 : 41 .