إن قلت : لا يعقل الاستثناء المطلق ، وذلك لأن الحكم الانشائي والإرادة
الاستعمالية باقية على حالها بعد الاستثناء ، وأما الحكم الواقعي والإرادة الجدية فهي
غير شاملة من الأول ، فلا يتعقل حقيقة الاستثناء لأجل ذلك ، لا لأجل ما يستظهر من
ظاهر عبارة نجم الأئمة ( رحمه الله ) .
قلت : هذا السنخ من الشبهة والإشكال ، متوجه إلى حديث الرفع ( 1 )
والاستثناء بالمنفصل ، والجواب الجواب ، فإن المقصود منه واضح ، وهو أنه لولا
كلمة الاستثناء - متصلة كانت ، أو منفصلة - كان مقتضى أصالة الجد والتطابق
وجوب إكرام الكل ، فالاستثناء في الحقيقة معناه أنه لولاه لكان المستثنى منه يشمل
مورد الاستثناء ، وأما الاستثناء الحقيقي فهو من النسخ ، بل هو غير معلول ، ولعل إليه
يرجع نظره ( قدس سره ) فافهم واغتنم .
التحقيق في ثبوت مفهوم الاستثناء
إذا عرفت ذلك ، وتبين حدود النزاع ، وما يناط به البحث ، فهل للجملة التي
تشتمل على أداة الاستثناء من الحكم الثابت للمستثنى منه مفهوم ، أم لا ؟
وما هو القدر المتيقن من هذه الجمل ، قولهم : " أكرم العلماء إلا الفساق منهم "
في الجمل الإنشائية ، أو " لا تكرم العلماء إلا العدول منهم " ومنه قوله ( عليه السلام ) : " لا تعاد
الصلاة إلا من خمس . . . " ( 2 ) وغير ذلك من أقسام الاستثنائيات ؟
وإذا راجعنا الجمل الإخبارية نجد صحة نسبة الخبرين إلى من قال : " ما رأيت
هامش
1 - الفقيه 1 : 36 / 132 ، وسائل الشيعة 7 : 293 كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ،
الباب 37 ، الحديث 2 .
2 - الخصال : 284 / 35 ، وسائل الشيعة 5 : 470 ، كتاب الصلاة ، أبواب أفعال الصلاة ، الباب 1 ،
الحديث 14 .