تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والتشبثات الكثيرة التي ذكروها في القضية الشرطية ( 1 ) ، كلها تأتي هنا وتجري ، ولكنها لا تنفع ولا تفيد ، والتنبيهات التي أفادوها في ذيل تلك القضية تأتي هنا أيضا ، كما أشرنا إليه في محله . فترتيب المقدمات الكثيرة أولا ، وإقامة الأدلة المفصلة ثانيا ، وذكر تنبيهات على حدة ثالثا ، كله من التورم في الأصول ، غافلين عن أن التورم غير السمن ، والله الهادي إلى سواء السبيل . نعم ، هنا وجه : وهو رجوع الوصف والقيد إلى الشرط ، وتكون القضية شرطية ، عكس ما قيل : " من رجوع الشرط إلى القيد والوصف " ( 2 ) فإذا كان للشرط مفهوم فهو ثابت للوصف أيضا وذلك لأن حقيقة الوصف والقيد - بعد كونه احترازيا - أنه دخيل في صيرورة الموصوف بذاته قابلا لتعلق الحكم به ، فيكون القيد واسطة في ثبوت الحكم لذات الموصوف ، كما في الشرطية ، وما هو الموجب للقول بالمفهوم في الشرط هو الموجب هنا ، ومنها أن الظاهر دخل القيد والوصف بعنوانه الخاص ، إذ مع تعدد العلة ، يكون الجامع علة ، وهو خلاف الظاهر ، فلا محالة ينتفي سنخ الحكم بانتفاء قيد الموضوع . ولكنك عرفت فساده بما لا مزيد عليه في تقاريب الشرط ، فراجع ( 3 ) . ثم إنه غير خفي : أنه في القضية الشرطية ، يكون السبب والعلة مجئ زيد ، لا المجئ المطلق ، وفي مفهوم الوصف - بناء على استفادة العلية من الوصف - هو سببية القيد وعلية الوصف والعلم من غير دخالة الذات ، كما في مفهوم التعليل ، فإرجاع القضية الوصفية إلى الشرطية يضر من جهة ، وإن كان أقرب إلى فهم العرف ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 20 - 42 . 2 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 5 : 60 . 3 - تقدم في الصفحة 33 - 35 .