اللغوية ، فلا بد وأن يكون المرجح أمورا أخر حتى يتقدم المفهوم أحيانا ويتأخر
أخرى ، فتأمل .
وبالجملة : لا مرجح في البين ، لرجوع معارضة المفهوم مع المنطوق عند
المتأخرين إلى معارضة إطلاق المنطوق ، وإطلاق المنطوق الآخر ، ولا يكون
معارض المنطوق نفس المفهوم بما هو هو ، لأنه تابع المنطوق .
فعلى كل حال : لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر ، فتكون المسألة دائرة
بين اندراجها في الأخبار العلاجية ، وبين إنكار أصل المفهوم للتعليل ، لعدم تمامية
مقدمات الإطلاق لإثبات انحصار العلة مطلقا ، وذلك لما عرفت منا : من أن استفادة
حصر العلة في القضية الشرطية ، كانت من طريق استفادة القضية الحقيقية ( 1 ) ،
بدعوى الملازمة بين كل مصداق من الجزاء لمصداق من الشرط ، وهذا فيما نحن فيه
غير ممكن ، أي لا يمكن بالإطلاق هنا نفي علية الأمر الآخر لتحريم مصداق الخمر
الذي ليس بمسكر ، فتدبر .
نعم ، بناء على ما سلكه المتأخرون من التمسك بالإطلاق تارة ، وبقاعدة
عقلية أخرى لإثبات مفهوم الشرط والوصف ، لا بد من الالتزام به هنا بطريق أولى ،
كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر حال المفهوم والمنطوق فيما كانت النسبة عموما من وجه ،
وتمام الكلام في التعادل والترجيح .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 39 - 41 .