تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المبحث الثاني في مفهوم التعليل لم يذكر هذا المفهوم خلال المفاهيم ، مع أنه أولى من بعض منها ، فلو قيل : " لا تشرب الخمر ، لأنه مسكر " فكون الإسكار علة بلا إشكال ، وكونه واسطة في الثبوت أيضا هو الظاهر ، وإرجاع التعاليل الشرعية إلى قيود الموضوع وعناوين الأحكام ، بلا وجه مع اختلاف الآثار . وعلى هذا ، فإن استفدنا من مقدمات الإطلاق أن العلة الوحيدة لحرمة الخمر هي الإسكار ، فيلزم منه انتفاء سنخ الحكم ، ويكون دليلا على عدم موجب لتحريمه إلا هذا المذكور في القضية ، فلو ورد في مورد انتفاء العلة حكم تحريمها لجهة أخرى ، تقع المعارضة بين الدليلين . مثلا : في هذا المورد إذا استفدنا أن كل خمر تخص بحرمة ، وتكون تلك الحرمة مستندة إلى الإسكار ، ولا دليل آخر على حرمتها غير الإسكار ، يلزم التهافت بينه وبين قولهم ( عليهم السلام ) : " ما كان كثيره يسكر فقليله حرام " ( 1 ) فإن قليله إن لم يكن مسكرا فليس بحرام حسب المفهوم ، ولا بد حينئذ من علاج المعارضة .
هامش
1 - وسائل الشيعة 25 : 336 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، الباب 17 .