تعريف المفهوم ، ليس على ما ينبغي ، ضرورة أن ماهية المفهوم ليست مرهونة
باللا مذكور ، لإمكان كونه مذكورا في الكلام أحيانا ، فيكون المنطوق مفهوما ، ولا
داعي إلى أخذه وحمل الصفة على الغالبية ، أو حمل القضية على المهملة دون
المطلقة ، كما لا يخفى .
فعندئذ نقول : المفهوم الذي هو مقصود الأصوليين ، هي قضية يمكن استفادتها
من قضية ملفوظة لا بدلالة المطابقة ، وكانت تلك الاستفادة لأجل أخذ قيد
وخصوصية في القضية الملفوظة وفي الكلام ، إخباريا كان ، أو إنشائيا ، فتخرج
المفاهيم الأفرادية بقولنا : " قضية " ويكون قولنا : " يمكن " لإفادة أنها ليست مستفادة
بتا وقطعا ، لما فيه الخلاف .
وتخرج القضايا الذهنية بقولنا : " ملفوظة " وتكون المعقولات الثالثة والرابعة
خارجة .
وخرج المفهوم المطابقي للجملة بقولنا : " لا بدلالة مطابقية " .
ويشمل سائر الدلالات ، فإن المفهوم ما يستفاد منها بأية دلالة كانت .
ومن قولنا : " لأجل أخذ قيد " يظهر خروج المفاهيم حسب الإطلاق الثاني
الذي مر تفصيله . ولا حاجة إلى سائر القيود ، إلا أنا ذكرناها إيضاحا للمرام ، والله
ولي الإنعام .
ومن هذه المقالة يستفاد أمور أخر :
الأول : أن المفهوم والمنطوق من أنحاء مداليل الكلام ، ولا وجه لتخيل كون
المفهوم من أنحاء الدلالة .
الثاني : أن المفهوم والمنطوق وجوديان ، ولا ثالث لهما ، ودعوى أن بينهما
تقابل العدم والملكة ، أو هما من الضدين اللذين لهما ثالث ، لأن المفهوم من المداليل
تحريرات في الأصول — صفحة 7
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٧