فيكون خارجا عن بحوث الظواهر ، ويرجع إلى دلالة فعل المتكلم المختار المريد -
الذي أخذ في كلامه الخصوصية والقيد - على الانتفاء عند الانتفاء ( 1 ) .
وكأنه ( قدس سره ) تحفظا على ما أخذه موضوعا للعلم ، اعتبر كبروية النزاع ، وإلا يلزم
خروج هذا المقصد من علم الأصول .
وأما المتأخرون فلا يضرهم البحث الصغروي ، ضرورة أن المفهوم بعد ثبوته
يصحح الكبرى لقياس الاستنتاج ، وحجة بالحمل الشائع على المسألة الفرعية .
والذي هو التحقيق هو التفصيل ، فما كان من المفاهيم مستفادا من إثبات
العلية التامة المنحصرة في جانب المنطوق ، فذلك المفهوم حجة ، وليس مندرجا في
بحث الظواهر ، لأنها محل الخلاف حجيتها ، بخلاف هذا المفهوم ، فإن حجيته قطعية ،
وليست قابلة للخلاف ، للزوم الخلف كما هو الواضح .
بل حجية المفهوم في هذا الفرض ليست قابلة للسلب ، بخلاف حجية القطع ،
فإنها قابلة للسلب ، كما تحرر منا في بحوث الاجزاء ( 2 ) ، ويأتي في محله ( 3 ) وأن ما
اشتهر " من أن حجية القطع ذاتية " ( 4 ) مما لا أساس له .
نعم ، حجية المفهوم بعد كون المنطوق دليلا على علية الشرط للجزاء علية
تامة منحصرة ليست قابلة للسلب .
وأما دعوى : أنها ذاتية ، فهي غير صحيحة حسب الاصطلاحات في إطلاقات
" الذاتي " في أبواب الإيساغوجي والبرهان . هذا هو القسم الأول من المفاهيم .
هامش
1 - نهاية الأصول : 293 - 295 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 301 .
3 - يأتي في الجزء السادس : 25 - 27 .
4 - فرائد الأصول 1 : 4 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 6 ، نهاية
الدراية 3 : 18 .