عوضا ، فعلى هذا لا معنى لكون الاستيفاء المقرون بالنهي مستتبعا للضمان .
وأما على القول بذلك ، كما لا يبعد في صورة وصول المالك إلى مقصوده ،
واستيفائه الحظ من العامل ، فإن العقلاء يعتقدون الضمان من غير الحاجة إلى الأمر
والإذن ، ويكون احترام العمل محفوظا ، فهل النهي يستتبع سقوط الاحترام ، أم لا ؟
وجهان لا يبعد الأول ، ويحتمل الثاني ، لقولهم : " إن عمل المسلم محترم " وأما
حرمة عمله مع الأمر فهي لا تختص بالمسلم ، فيعلم منه أن للمسلم خصوصية ، وهي
ليست عدم الأمر فقط ، فتأمل .
تنبيه : حول نهي الشخص عن حفظ مال ثم تبين أنه له
إذا نهى صديق صديقه عن المحافظة على مال ، ثم تبين أنه كان للناهي ، فهل
يسقط الضمان مثلا ، أم لا ؟
لا يبعد الأول أيضا وإن كان من باب الخطأ في التطبيق ، ضرورة أن النهي قد
تعلق بما في الخارج ، أي تعلق بأن لا يحفظ ما في الخارج ، فيكون هو المقدم على
سقوط حرمة ماله ، فلا يرجع إليه لأجل " على اليد . . . " إلا مع علم المأمور بخطأ
الناهي ، فلاحظ جيدا .
تذنيب : في الصورة المزبورة إذا تبين : أن المال التالف كان للمحافظ نفسه ،
فنفي الضمان مشكل جدا ، إما لأجل قاعدة الغرور ، كما في صورة ، أو لأجل أن
مقتضى النهي والأمر واحد ، فيكون الناهي متعهدا لتحمل الخسارة من ناحية عدم
الحفظ ، أو لأجل قاعدة التسبيب مثلا ، على إشكال فيها صغرى وكبرى ، أو لأجل
حكم العقلاء بالضمان .
كما أن إثبات الضمان مشكل أيضا ، ضرورة أنه في ناحية الأمر كان الآمر