اعتقده ، فلا محالة التسبب بهذا السبب المقدور أيضا مقدور ، ومسبب هذا السبب
أيضا مقدور ، لامتناع التفكيك ، ولا وجه لكون النهي عن السبب منصرفا إلى ما هو
السبب العرفي ، وعن التسبب والمسبب ما هو الشرعي منهما ، حتى لا يكون مقدورا ،
بل الكل من باب واحد وواد فارد .
وإن أراد : أن أمر المسبب والتسبب مردد بين الوجود والعدم ، دون السبب ،
فإنه يوصف بالفساد والمبغوضية ، فهو أيضا غير تام ، لما عرفت في المعاملات ( 1 ) .
نقل ما في " تهذيب الأصول " ونقده
قال في " تهذيب الأصول " : " أما في العبادات ، فالمنقول عنهما ساقط فيها
على أي تقدير ، سواء قلنا بوضعها للأعم ، أو الصحيح ، لأنه على الأول واضح ، وعلى
الثاني فإن المراد من " الصحيح " ليس هو الصحيح من جميع الجهات ، إذ الشرائط
الآتية من قبل الأمر خارجة عن المدلول ، بل مطلق الشرائط على التحقيق ، فحينئذ
لا منافاة بين الصحيح من بعض الجهات ، وبين الفساد والمبغوضية " ( 2 ) انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، فإن مثل الشيخ الأنصاري ذهب إلى الأخص ، وأن الموضوع
له هي الجامعة الكاملة ( 3 ) ، وذهبنا إلى أن جميع هذه الجهات داخلة في محط النزاع ( 4 ) .
هذا مع أن من الممكن أن يتعلق النهي بما هو من سنخ الأجزاء ، فلا يكون
على الصحيحي ما هو المنهي مقدورا إلا على القول بدلالة النهي على الصحة ،
فلا تندفع الشبهة على جميع التقارير .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 368 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 421 - 422 .
3 - مطارح الأنظار : 6 / السطر 6 ، و 11 - 14 .
4 - تقدم في الجزء الأول : 202 .