بعدم المنهي ، أو إلى مانعية المنهي عن الوجود ، من غير كون المتكلم في موقف إفادة
إمكان تحقق المعاملة بدون المنهي ، بل غاية ما يستفاد منها هو أن الموضوع لدليل
النفوذ ، هي المعاملة الواجدة للقيد الكذائي ، أو الفاقدة لكذا .
فعلى هذا ، يكون النهي التحريمي الزاجر عن الطبيعة ، دالا على أن الناهي
يجد أن مبغوضه يوجد ، فمنع القوم عنه حتى لا يوجد ما يراه مبغوضا ، وهو البيع
النافذ .
وتندفع الشبهة على هذا بما مر منا : من أنه حتى لو سلمنا الاستظهار المزبور ،
ولكنه بمعزل عن التحقيق في محيط المعاملات والمركبات ، لما عرفت منا : من أن
النواهي التحريمية تفيد الحرمة التكليفية والوضعية معا ، حسب القواعد العرفية
والأفهام العقلائية ، ويكون النهي عن البيع الكذائي مخصصا لدليل الوفاء بالعقد ،
ومفيدا لحرمته تكليفا ( 1 ) ، وعلى هذا لا تصل النوبة إلى الاستدلال المزبور بالضرورة .
تتميم : حول مختار " الكفاية "
قال في " الكفاية " : " والتحقيق أنه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبب
أو التسبيب ، لاعتبار القدرة في متعلق النهي كالأمر ، ولا يكاد يقدر عليهما إلا فيما
كانت المعاملة صحيحة ، وأما إذا كان عن السبب فلا ، لكونه مقدورا وإن لم يكن
صحيحا " ( 2 ) انتهى .
وأنت قد عرفت منا : أن النهي بأي شئ تعلق في المعاملات - إلا إذا تعلق
بالآثار - لا يستتبع الفساد وعدم الاجزاء ( 3 ) ، وإذا كان السبب مقدورا بالوجه الذي
هامش
1 - تقدم في الصفحة 351 - 352 و 367 .
2 - كفاية الأصول : 228 .
3 - تقدم في الصفحة 366 .