فرض النهي فيها .
ولكنك عرفت بما لا مزيد عليه فيما سلف : أن العبادة المفروضة هي التي
لولا النهي كانت - لتعلق الأمر بها - صحيحة ( 1 ) ، ولا نعني من الفساد عند طرو
النهي أن النهي المتعلق بها يستتبع الفساد ، ولو كان لأجل مضادة النهي مع الأمر ،
فإذا زال الأمر لأقوائية دليل النهي وأحقيته ، تكون العبادة باطلة وإن كان البطلان
مستندا إلى فقد الأمر ، لا إلى الجهة العارضة وهي المبغوضية ، حتى يقال بما يقال
في محله ، وقد أوضحنا المسألة في بعض البحوث الماضية ، وفي تنبيهات المقام
الأول ( 2 ) ، فراجع وتأمل .
تذنيب
ربما يخطر بالبال أن هذه الشبهة من أبناء العامة ، كانت في قبال الروايات
المزبورة الناطقة : بأن النهي التحريمي يلازم الفساد ، وأنهم كانوا بصدد المناقشة
العقلية في صحة هذه القاعدة الشرعية المستفادة من كلام الباقرين ( عليهما السلام ) كما كان
دأبهم ذلك ، وحيث قد تبين فساد الشبهة تبينت صحة الاستدلال بالرواية ، وإمكان
التعبد بها في موارد النهي عن المعاملة والعبادة .
ثالثها : لأحد أن يقول ، المقصود من الشبهة المزبورة إفادة أن الظاهر من
النواهي التحريمية ، كون النهي معتبرا ونافذا عند المحرم والمقنن ، فكما أن الظاهر
من تحريم الخمر ، أن المقنن يعتقد بأن ارتكابه ممكن فنهى عنه ، كذلك الأمر هنا ،
وهذا هو المنصرف العرفي من تلك النواهي .
بخلاف النواهي الإرشادية ، فإنها ليست إلا إعلاما بشرطية الصحة والنفوذ
هامش
1 - تقدم في الصفحة 351 .
2 - تقدم في الصفحة 123 و 351 - 352 و 358 - 360 .