أخرى ، غير معقول ، لعدم إمكان تعلق التحريمين بالعنوانين اللذين تكون النسبة
بينهما عموما مطلقا ، كما تحرر في بحوث الاجتماع والامتناع ( 1 ) ، وذكرنا هناك : أن
العناوين المذكورة خارجة عن محط البحث ، لعدم إمكان ترشح الإرادتين الآمرة
والزاجرة بها تأسيسا .
فبالجملة : كما لا يعقل تعدد التحريم التأسيسي مع وحدة المتعلق والمورد ،
كذلك لا يمكن مع كون النسبة بين الموردين عموما مطلقا .
أقول : الذي هو التحقيق ما مر منا من أن مورد التحريم الذاتي في الحرمة
الذاتية ، غير ما هو مورد التحريم تشريعا ( 2 ) .
وبعبارة أخرى : يمكن التفكيك والجمع بين المحرمين ، بأن يصلي في السفر
أربع ركعات تشريعا ، فإنه آثم مرتين : مرة للإتيان بالصلاة ، ومرة للتشريع ، وله أن
يصلي من غير قصد التشريع ، وأن يشرع بغير الصلاة في السفر ، بل يشرع بصلاة
أخرى وعبادة غيرها ، كما لا يخفى .
فالنهي عن العبادة تشريعا أو الصلاة تشريعا ، والنهي عن الصلاة في السفر ،
مختلفان بحسب الموضوع ، وتكون النسبة بينهما العموم من وجه ، من غير لزوم
التداخل والتأكد الذي مر في كلامه ( قدس سره ) ومن غير لزوم الجمع بين المثلين أو الضدين ،
فما قد يتوهم : من أنه في مورد المحرم الذاتي يكون التشريع دائميا ( 3 ) ، في غير
محله ، لأنه أمر قصدي .
فعلى هذا ، تبين إمكان كون مورد التشريع مأمورا به واقعا ، حسبما تحرر في
بحوث الاجتماع والامتناع .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 142 .
2 - تقدم في الصفحة 353 - 354 .
3 - نهاية الدراية 2 : 400 .