نعم ، بناء على ما عرفت من أن النهي المتعلق بإتيان الصلاة تشريعا ، يفيد
التخصيص والتقييد زائدا على إفادته الحرمة التكليفية - كما يكون كذلك فيما إذا
تعلق بالصلاة في الغصب والنجس - تصبح باطلة .
اللهم إلا أن يقال : بأن النسبة بين استحباب صلاة الأعرابي وبين حرمة
الإتيان بها تشريعا ، عموم من وجه ، فإن الصلاة مستحبة سواء اتي بها تشريعا ، أم لا ،
والتشريع في العبادة محرم سواء كانت مورد الأمر واقعا ، أم لم تكن ، وعند ذلك لا
معنى لكونها مخصصة لإطلاق دليل الاستحباب ، كما في موارد الغصب .
نعم ، بناء على ما تحرر منا في التعبدي والتوصلي ، من عدم صحة الاجتزاء
بالمصداق المحرم أو الملازم له عن المأمور به حسب الفهم العرفي ( 1 ) ، يشكل
الصحة كما في المجمع ، أو يقال بإفادته الشرطية ولو كانت النسبة عموما من وجه
في المقام ، فتدبر جيدا .
التنبيه الثالث : حول استتباع الحرمة الذاتية للنهي التشريعي
في موارد الحرمة الذاتية من العبادات ، تكون العبادة محرمة تشريعا أيضا ، لما
أنه إذا علم بعدم كونها مأمورا بها ومشروعة شرعا ، فأتى بها تشريعا ، يلزم اجتماع
الحرمتين ، وامتناع اجتماعهما في موضوع واحد كامتناع اجتماع الحرمة والوجوب ،
سواء قلنا بالامتناع ذاتا بناء على كون الأحكام متضادة ، أو قلنا بالامتناع الغيري ،
ضرورة أن ترشح الإرادتين الزاجرتين التأسيسيتين غير ممكن مع وحدة المحل
والزمان والمكلف .
وفي تقريب آخر : إذا أمكن التشريع في مورد يكون مأمورا به بحسب الواقع ،
يلزم اجتماع الأمر والنهي ، وإذا أمكن في مورد يكون محرما ذاتا ، يلزم اجتماع
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 184 - 185 .