النهي ، لا ما كانت صالحة لأن يتقرب بها ، للزوم دخول كل شئ في محط النزاع إلا
المحرمات الذاتية أو المكروهات ، فتدبر .
وبالجملة : لا بد من الالتزام بأحد أمرين ، إما دعوى أن المقصود من " الحرمة
الذاتية " هي حرمة صورة العبادة وشكلها ، سواء قصد التشريع ، أم لم يقصد ، وهذا
غير مقبول جدا .
أو دعوى : أن العبادة المحرمة قابلة للتحقق ، لأجل إمكان ترشح قصد القربة ،
لأجل احتمال وجود المصلحة ووجود الملاك المقهور ، كما عرفت منا تفصيله ( 1 ) .
نعم ، لا يجوز الاجتزاء به بناء على ما سلكناه من تبعية النهي التحريمي
حكما وضعيا ( 2 ) .
التنبيه الثاني : حول بطلان العبادة المنهية لأجل التشريع
في موارد التشريع والنهي عن العبادة التشريعية هل تكون العبادة باطلة أم لا ؟
والكلام هنا يقع في صورتين :
الصورة الأولى : فيما إذا كانت العبادة بحسب الواقع مورد الأمر ، ولكنه
لا يعلم به ، فإنه إن قلنا : بأن عبادية كل عبادة عبارة عن الامتثال والانبعاث المستند
إلى أمرها ( 3 ) فهي باطلة ، ضرورة أنه ليس منبعثا عنه ، وإن قلنا بكفاية اقترانها بالقربة
المطلقة ( 4 ) فهي صحيحة ، لأجل اشتمالها على الشرائط .
اللهم إلا أن يقال : بأن النهي عن العبادة التشريعية ، يفيد اشتراط العبادة بأن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 343 - 345 .
2 - تقدم في الصفحة 338 .
3 - قوانين الأصول 1 : 159 / السطر 9 ، الفصول الغروية : 141 / السطر 6 .
4 - نهاية الأصول 1 : 110 .