لا تكون مقرونة بالتشريع ، كما يفيد أن لا تكون حال الحيض وفي وبر ما لا يؤكل .
نعم ، إذا كان النهي متعلقا بعنوان التشريع من غير اختصاصها بالعبادة أو
المعاملة ، فلا يلزم منه الفساد ، لأنه من قبيل النهي عن الأمر الخارج والعنوان
المباين ويندرج في مسألة الاجتماع والامتناع على إشكال فيه يأتي في الآتي إن
شاء الله تعالى ( 1 ) .
وقال العلامة النائيني ( قدس سره ) : وأما في العبادة فالحرمة التشريعية كالحرمة الذاتية
تقتضي الفساد ، كقبح التشريع عقلا المستتبع بقاعدة الملازمة للحرمة الشرعية ( 2 ) ،
انتهى ما هو جوهر مقصوده . وقد أفاد ما لا يخلو من تأسفات .
والذي هو الحق : أن القاعدة المزبورة لا أساس لها ، وأن العقل لا يتمكن من
استكشاف الحرمة ، ولا يعقل كشف الحرمة القائمة بالإرادة التشريعية الزاجرة .
نعم ، للعقل درك مبغوضية شئ عند المولى ، وهو أعم من الحرمة ، ضرورة
إمكان كون شئ مبغوضا للمولى ، ولكنه لا ينهى عنه ، لمصالح اخر مغفولة عنا
راجعة إلى سياسة المدن ، وإدارة النفوس ومصالحها .
ولو كانت القاعدة المزبورة صحيحة ، لكان يستكشف حرمة الظلم ، لقبحه
العقلي الراجع إليه قبح كل شئ ، مع أن حرمة الظلم غير معقولة ، للزوم كون كل
محرم شرعي محرمين : حرمة خاصة ، وحرمة استكشافية .
مثلا : يلزم أن يكون الغصب محرما لأجل الغصب مرة ، ولأجل الظلم أخرى ،
ويؤاخذ المكلفين عند ذلك مرتين : مرة للحرمة الخاصة ، والثانية للحرمة
الانكشافية الثابتة للموضوع الأعم المنطبق عليه ، وهذا مما يكذبه وجدان جميع
العقلاء والعقول .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 358 - 360 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 470 .