وهم ودفع
إذا كانت العبادة بذاتها متعلق النهي ، فبناء على التقريب المزبور
لا يلزم الفساد .
وفيه : أن العبادة المنهية بذاتها حسب اصطلاح الأصحاب - وهي كصوم
العيدين ، وصلاة الحائض ( 1 ) - تكون باطلة كما عرفت بالتقريب المزبور ، لأنه
يستكشف من النهي المذكور اشتراط المأمور به بالأمر الصلاتي بكونه في غير حال
الحيض ، واشتراط المأمور به بالأمر الصومي بكونه في غير يوم العيدين .
وأما العبادة الذاتية المنهية حسبما ذكرناه ، وهو كون العبادة النوعية منهية ،
دون حصة منها ( 2 ) ، فلا أثر منه في الشريعة الإسلامية ، ضرورة أن النواهي الشرعية
كلها راجعة إلى النهي عن حصة منها وعن العبادة الخاصة .
نعم ، لو فرض عبادة تكون بطبيعتها النوعية منهية ، لا يلزم من النهي المزبور
فساد وبطلان ، لعدم إمكان كونه إرشادا كما هو الواضح .
لا يقال : النهي الغيري لا يورث الفساد ، لعدم إمكان كونه إرشادا إلى شئ
في المأمور به .
لأنا نقول : بناء على ثبوت النهي الغيري كما مر ( 3 ) ، لا مانع من الالتزام بذلك ،
كما ذكرناه في بحوثه ( 4 ) ، وذلك لأن الصلاة حال المزاحمة إذا كانت منهية بالنهي
الغيري ، فهو يكون إرشادا أيضا إلى لزوم كون الصلاة في غير تلك الحال ، وأن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 298 .
2 - تقدم في الصفحة 304 - 305 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 290 - 292 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 331 - 332 .