هذا غاية ما يمكن أن يتخيل في النهي التنزيهي ، وأما حمله على النهي
المستتبع لأقلية الثواب ( 1 ) ، فهو خروج عن البحث كما ترى .
تنبيهات :
التنبيه الأول : حول تصحيح العبادة بالنهي عنها
قد مر في مطاوي كلماتنا ما يشعر بتوهم إمكان الاستدلال على صحة العبادة
وإمكان تحققها بالنهي ، فيكون النهي دليلا على الصحة ، دون الفساد ( 2 ) ، وذلك لأن
الحرمة التكليفية تلازم القدرة على المحرم ، فتكون العبادة المحرمة مورد القدرة ،
فلا بد وأن يكون المنهي عنه صالحا للتقرب ، وليس ذلك ممكنا إلا في العبادات
الذاتية ، لأن العبادات العرضية غير مجتمعة مع الحرمة الذاتية ، فتكون خارجة عن
محط النزاع .
أو إن شئت قلت : لا بد من التفصيل في المسألة بين الذاتية والعرضية ، وأن
النهي في الأولى يدل على الصحة ، وفي الثانية يستتبع الفساد ، لأجل الجهات
اللاحقة التي مر تفصيلها ( 3 ) .
وأما ما أفاده القوم حلا لهذه المشكلة : بأن المقصود من النهي المتعلق
بالعبادة ، هي العبادة التي لولا النهي لكانت مورد الأمر ( 4 ) ، فهو غير مفيد ، ضرورة أن
العنوان المأخوذ في محط النزاع ظاهر في الفعلية ، أي ما كان عبادة يكون مورد
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 167 - 169 و 185 - 186 .
2 - تقدم في الصفحة 123 .
3 - تقدم في الصفحة 337 .
4 - كفاية الأصول : 225 و 228 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 :
463 - 464 ، نهاية الأفكار 2 : 452 .