منهية فلا يمكن ذلك ، لما يلزم اجتماع المقرب والمبعد ، وهو من المستحيل عقلا " ( 1 ) .
والذي يخطر بالبال : أن اعتبار كون المأمور به بالأمر الصلاتي مقربا أو
عبادة أو طاعة ، مما لا دليل عليه ، بل المأمور به بالأمر الصلاتي وغيرها ، لا يعتبر إلا
أن يكون صلاة هي أولها التكبير ، وآخرها التسليم ، مقترنة بقصد
القربة ، ولا شئ وراء ذلك معتبر ، وإلا يلزم القول بالاشتغال - كما لا يخفى - في
دوران الأمر بين الأقل والأكثر .
مع أن الضرورة قاضية بأن كثيرا من الصلوات ليست مقربة إن لم تكن مبعدة ،
فما هو اللازم بحسب الفقه كون صلاة الصبح مثلا ، ذات أجزاء وشرائط معلومة
وخارجية ، مع كونها مصحوبة بالقربة ، خالصة من الرياء والسمعة .
فعلى هذا تارة : يقصد المكلف لأجل الأمر المعلوم ، قصد القربة .
وأخرى : يقصدها لأجل احتمال الأمر ، وقد تحرر في محله جوازه وصحتها ،
وجواز الاكتفاء بها ، من غير لزوم العلم بالأمر ( 2 ) .
وثالثة : يقصدها لأجل الملاك المعلوم ، كما في بعض المواقف .
ورابعة : يقصدها لأجل احتمال الملاك ، وإذا كان مورد النهي التحريمي مثلا
محتمل الملاك بالوجدان ، فإنه وإن يحرم عليه - حسب الشرع - إتيانها ، إلا أنه إذا
كان يخطر بباله إتيانها لأجل احتمال الملاك ولو كان مغلوبا ، فقد أتى بالصلاة
المقرونة بقصد القربة من غير إخلال بشئ من القيود المعتبرة فيها ، فمجرد كونها
محرمة ذاتية أو تشريعية ، لا يكفي لصيرورة الصلاة باطلة وفاسدة .
نعم ، إذا كانت بلا ملاك واقعا ، وكان ذلك معلوما للمكلف ، فهو لا يتمكن من
ترشيح القربة المطلقة ، وإلا فهو بالضرورة يتمكن من ذلك ، كما في موارد احتمال
هامش
1 - نهاية الدراية 3 : 395 ، نهاية الأصول 1 : 285 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 14 .
2 - يأتي في الجزء السابع : 226 ، الأمر الثاني .