بشئ ، هل يدل على الفساد أو عدم الاجزاء ؟ كما إذا تعلق النهي في مسألة الحدود
وإجرائها بأن لا يجرى الحد في الخفاء ، أو لا يجرى الحد مثلا تحت السقف ، فإنه وإن
لم يدل على الفساد ، ولكنه يمكن أن يدل على عدم الاجزاء ، ويدل على أنه يلزم
تكراره عند التخلف .
فما هو مورد البحث أمر أعم من العبادة والمعاملة ، كما هو الظاهر . مع أن عد
مثل التذكية من المعاملة بالمعنى الأعم بلا وجه . فعند ذلك يتوجه سؤال عن إمكان
جعل العنوان الواحد الجامع المانع محط التشاح ومصب النزاع وعدمه ، وسيأتي إن
شاء الله ما هو اللائق بذلك ( 1 ) .
الثانية : أن كلا من الاقتضاء والدلالة مورد المناقشة ، لأن الظاهر المتبادر من
" الاقتضاء " هو كون النهي بما هو لفظ موضوع لمعنى يقتضي ذلك ، مع أنه لا معنى
لذلك إلا على القول : بأن دلالة الألفاظ ذاتية طبعية على المدلول المطابقي ، أو لا
أقل من المدلول الالتزامي ، وكلاهما منفيان بما تحرر في محله ( 2 ) .
ولأن الظاهر من " الدلالة " هي الدلالة الوضعية اللفظية ، وفي المقام من يدعي
الدلالة يريد بها مطلق الملازمات العقلية ولو كانت خفية ( 3 ) .
ولأجل هذا وذلك قال السيد الوالد - مد ظله - : " فالأولى التعبير ب " الكشف "
حتى يعم الدلالات اللفظية ، والملازمات العقلية ، والخطب سهل " ( 4 ) انتهى .
أقول : يمكن أن يقال ، بأن الاقتضاء الحاصل من الدلالة الالتزامية الحاصلة
من كثرة الاستعمال ، يكون من قبيل دلالة الألفاظ دلالة طبعية ذاتية ، لأنها خارجة
هامش
1 - يأتي في الصفحة 290 - 291 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 57 .
3 - قوانين الأصول 1 : السطر 9 .
4 - مناهج الوصول 2 : 150 ، تهذيب الأصول 1 : 408 - 409 .