قلت : قد فرغنا من حديث المندوحة هذا ( 1 ) ، وأن بحث الأعلام هنا حول
الحكم التكليفي أولا وبالذات ، ثم أدرج بعضهم حديث الحكم الوضعي ، فلا يكون
وجه المناسبة إلا ما أشرنا إليه .
ومن هنا يظهر سقوط البحث هنا من صورة الدخول في المغصوبة لا بسوء
الاختيار ، فإنه خارج عن محط كلام الأصحاب ، وأدلتهم ( 2 ) تشهد على ما ذكرناه .
إذا تبين ذلك ، فالكلام في المقام يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في الحكم التكليفي .
والجهة الثانية : حول صحة الصلاة وفسادها حال الخروج عن تلك الأرض
المغصوبة .
الجهة الأولى : بيان الحكم التكليفي للمتوسط
أما الجهة الأولى فلا كلام هنا في ناحية الوجوب ، وإمكان كون عنوان " رد
الغصب " واجبا شرعا نفسيا أو غيريا إلا على القول بامتناع الوجوب الغيري ، على
الوجه المحرر في محله ( 3 ) ، وأما هنا فلا يختص بوجه .
وأما ما عن مثل الشيخ الأنصاري ، على ما نسب إليه في تقريرات جدي
العلامة ( قدس سرهما ) وتبعهما العلامة النائيني ( رحمه الله ) : " من أن الخروج واجب شرعا " ( 4 ) فهو
بلا وجه ، لقصور الأدلة الشرعية عن إثبات وجوب هذا العنوان .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 182 .
2 - قوانين الأصول 1 : 153 / السطر 22 ، و 154 ، الفصول الغروية : 138 / السطر 25 ، كفاية
الأصول : 204 - 210 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 275 - 277 .
4 - مطارح الأنظار : 153 / السطر 21 و 37 ، و 154 / السطر 1 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 447 ، أجود التقريرات 1 : 374 .