دخوله من التصرف المحرم ، وإذا أراد الخروج واشتغل به ، يكون خروجه من
التصرف في مال الغير ، فيكون حراما ، ويكون هو أيضا واجبا إما بالوجوب الغيري
المقدمي ، لأنه مقدمة لرد مال الغير وللتخلص من التصرف المحرم .
أو بالوجوب النفسي ، لأن عنوان " رد مال الغير " واجب ، لقولهم " المغصوب
مردود " و " لأن الغصب كله مردود " كما في بعض الروايات ( 1 ) ، فعلى هذا يكون
التصرف الخروجي - أي عنوان " الخروج " - محرما وواجبا ، وهذا مما لا يكاد أن
يلتزم به أحد .
فما يظهر من المحقق الوالد - مد ظله - من إنكار الوجوب المقدمي ( 2 ) ، في
محله ، إلا أن إنكار الوجوب النفسي ( 3 ) غير صحيح ظاهرا ، لأن المراد من رد
" الغصب " ليس الفراغ من الغصب المحرم ، وإلا يلزم أن يكون الغاصب فارغ البال
إذا غصب المغصوب غاصب آخر ، مع أنه يجب عليه رد مال الغير إلى صاحبه ، ومع
أنه خلاف ظاهر الرواية ، ولعله مورد فتوى الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - ،
فعنوان " الرد " واجب ، بخلاف سائر العناوين ، كعنوان " ترك الغصب " وعنوان
" التخلص منه " وغير ذلك مما لا يقوم على وجوبه الدليل الشرعي .
إن قلت : " وجه البحث عن هذه المسألة أمر آخر ، وهو أن من المحرر في
محله اعتبار المندوحة في صحة النزاع المزبور ( 4 ) ، وأن الصلاة مع المندوحة تصح
على الاجتماع ، وبقي الكلام حول ما إذا انتفت المندوحة ، وأنه هل تصح أم لا " ( 5 ) ؟
هامش
1 - تهذيب الأحكام 4 : 130 / 2 ، وسائل الشيعة 9 : 524 ، كتاب الأنفال ، أبواب الأنفال ،
الباب 1 ، الحديث 4 .
2 - مناهج الوصول 2 : 143 .
3 - نفس المصدر .
4 - مطارح الأنظار : 128 / السطر 18 - 19 .
5 - مطارح الأنظار : 153 / السطر 19 - 21 .