تمحيص الاستدلالات السابقة
أقول : إن الذي هو المحرر منا في محله ، أن معروض الوجوب الغيري ليس
العنوان الذاتي ، بل معروضه هو العنوان العرضي ، وهو عنوان " الموقوف عليه " ( 1 )
لأن وجوب المقدمة الذي هو مورد الكلام ، هو الوجوب العقلي المستكشف به
الوجوب الشرعي ، والأحكام العقلية لا تتعلق إلا بالعناوين والحيثيات التعليلية ، دون
الشئ الآخر حتى تكون تلك الحيثيات عللا لعروضها ، بل الحيثيات التعليلية في
الأحكام العقلية عناوين موضوعاتها ، فلا تكون صلاة الظهر مورد الوجوب الغيري ،
فالتمسك المزبور بالمثال المذكور ، في غير محله حسب الحق الذي لا مزيد عليه .
هذا في المثال الثالث .
وأما الاستدلال ، فلا يتم إلا على تمامية الوجوب الغيري الشرعي ،
والامتناعي إما ينكر ذلك ، أو يأول كما يأول في الموارد الأخر التي تكون النسبة
عموما من وجه .
وغير خفي : أن تجويز اجتماع المثلين من سنخ واحد من الأحكام كما في
المثال المزبور ، يلازم تجويز اجتماع الضدين أيضا .
وأما المثال الأول والثاني ، فقد أفاد الوالد المحقق - مد ظله - في المقام وفي
غيره : " أن ما هو الواجب في الإجارة وفي النذر هو عنوان آخر ، وهو عنوان " الوفاء
بالعقد والنذر " ولا تكون العبادة مورد الأمر التوصلي الإيجابي رأسا ، فلا يلزم كون
الشئ الواحد مورد الأمرين والحكمين : الإيجابي ، والندبي ، ولا الشيئين اللذين
بينهما العموم والخصوص المطلق ، بل النسبة تكون من العموم من وجه ، وحيث
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 27 و 179 .