إن قلت : لا يلزم تصادقهما على واحد ، لأن مورد الأمر هي الصلاة ، ومورد
الأمر التوصلي هي الصلاة المأتي بها قربة إلى الله تعالى .
قلت : قد تحرر منا في محله أن الأمر المتعلق بالصلاة ، لا يفيد صحة التقرب ،
لأن أصالة التعبدية بلا أساس ( 1 ) ، فلا بد من أخذ قيد التقرب في المتعلق حتى يصير
عباديا ، ويصير عندئذ مجمعا لعنوان " الصلاة القربية " وللصلاة القربية المأمور بها .
وبالجملة : لا يلزم أن يكون مورد الأمر والنهي عنوانا واحدا ، حتى لا يتمكن
المستدل من الاستدلال كما لا يخفى ، فافهم واغتنم ، وتدبر جيدا .
ونظير ذلك ما إذا قلنا : بأن المقدمة واجبة ، فإن صلاة الظهر مورد الأمر
النفسي ، وتكون مورد الأمر الغيري ، لأنها مقدمة وجودية بالنسبة إلى صلاة العصر ،
ولكن الأمر المقدمي لا يتعلق بذلك العنوان ، بل متعلقه هو عنوان " صلاة الظهر
المأمور بها " فيتم للمستدل الاستدلال بمثله وبنظائره في الشريعة .
إن قلت : في مثل النذر لا يعقل أن يكون متعلق الأمر النذري الصلاة
المأمور بها بالأمر الاستحبابي ، لأنه بالنذر لا يتمكن من الامتثال ، لأنها تصير
واجبة بالنذر ( 2 ) .
قلت أولا : يتم الاستدلال فيما إذا نذر الصلاة الواجبة ، فإنه بالنذر يتمكن من
إتيان الصلاة الواجبة .
وثانيا : لا معنى للانقلاب المزبور الواقع في كلام العلامة النائيني ( قدس سره ) ( 3 ) لأن
المفروض أن متعلق النذر هي الصلاة المأمور بها ، دون مطلق الصلاة ، والمكلف بعد
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 152 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 440 .
3 - نفس المصدر .