أنفسها ، بخلافهما .
نعم ، بالنسبة إلى الحق الأول - عز وجل - ليس الأمر كما ذكر .
وأيضا يعلم : أن المقربية والمبعدية مما لا بأس باجتماعهما ، لإمكان كون
الشئ الواحد مقربا من جهة ، ومبعدا من أخرى ، لأنهما من المفاهيم الإضافية
الحاصلة من اختلاف الأشياء في جهة الحسن والقبح ، أفلا ترى أن من حرك يده
لضرب عبد المولى يستحق العقوبة على أمرين ، الأول : ضربه ، الثاني : التصرف في
ملك الغير ، ومن حركها على وجه التلطيف ليس مثله ، وهكذا سائر الأمثلة المذكورة
الواضح سبيلها .
ومن هنا ينقدح : أن اجتماع المصالح والمفاسد واضح الإمكان وواقع ، فإن
الشئ الواحد يكون بالنسبة إلى شخص ذا مصلحة ، وبالنسبة إلى الآخر ذا مفسدة ،
وليس ذلك إلا لأن المصالح والمفاسد ، ليست من قبيل القسم الأول من الأوصاف
المقولية ، ولا من الثاني ، بل هي من الوجوه والاعتبارات العقلائية أحيانا ، ولو كانت
ترجع إلى الخواص والآثار الطبيعية في مورد ، فلا مانع من كون الواحد الشخصي
جامعا لهما بالضرورة .
فبالجملة : لا وجه لتوهم الشبهة في إمكان الاجتماع في النزاعين : الصغروي ،
والكبروي ، والمسألة بعد ذلك تكون من الواضحات الغنية عن البيان ، ودعوى بداهة
صحة الاجتماع ( 1 ) قريبة جدا ، وانتساب المخالف إلى عدم تصور أطراف المسألة
جائز قطعا .
هامش
1 - نهاية الأصول : 260 .