وتحتا بالإضافة إلى ما فوقه ، مع أن منشأ ذلك فرد من مقولة الإضافة ، وهي من
الواقعيات ، إلا أن الواقعيات ذات الإضافة تكون بهذه المثابة بالطبع .
والقسم الثالث من الأوصاف ما لا خارجية لها ، ولا منشأ مخصوص بها ،
ولا يحاذيها الحيثية الزائدة على ذات الموضوع ، كالعلية والمعلولية ، والعاقلية
والمعقولية ، وقد فرغنا من توضيح هذه الأمور في " قواعدنا الحكمية " وتلك النعوت
ليست مندرجة تحت المقولات ، وتعد من الأوصاف المتضايفة مفهوما السارية في
جميع أنحاء العالم ، حتى البسيط الحقيقي ، ويكون من خارج المحمول لها .
والقسم الرابع من الأوصاف ما هي الأمور الاعتبارية التي لا خارجية لها إلا
في الاعتبار ، كالملكية والحرية والعبدية وأمثالها ، فيكون الشئ الواحد مملوكا
ومالكا .
إذا تبين ذلك بتفصيل مع إجمال فيه أيضا فليعلم : أن المحبوبية والمبغوضية
ليستا مما لا تجتمعان بحسب اختلاف الإضافة والجهة بالضرورة ، بل هما من قبيل
وصف المعلومية والمجهولية ، فكما أن الشئ الواحد يمكن أن يكون معلوما
بحسب وجوده في النجف ، ويكون مجهولا بحسب وجوده في دار فلان ، كذلك
يكون محبوبا بحسب ما فيه جهة الحسن ، ومبغوضا بحسب ما فيه جهة البغض .
وأيضا : كما أن المعلومية والمجهولية من الأوصاف العرضية للخارج ، كذلك
المحبوبية والمبغوضية ، فإن ما يتعلق الحب به بالنسبة إلينا هي الصورة الذهنية أولا
وبالذات ، ثم لمكان انطباق تلك الصورة على ما في الخارج يكون الخارج محبوبا
بالعرض والمجاز .
وبالجملة : وصف المحبوبية والمبغوضية أسوأ حالا من سائر الأوصاف
المزبورة ، لأنها كلها توصف بها الأشياء على الحقيقة ، ويكون من التوصيف بحال
تحريرات في الأصول — صفحة 217
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢١٧