عالم العنوانية إلا بزيادة القيد على الطبيعة ، فيلزم كون الشئ الواحد مصب الأمر
والنهي ، وهو محال بالضرورة .
واختلاف العناوين كلا في عالم العنوانية صحيح ، ولكنه لا يورث حل
المشكلة هنا ، وهو ما إذا كان النظر إلى العناوين فانية في الواقعيات ومداليلها ، فما
هو مورد الأمر هي الصلاة ، وما هو مورد النهي هي الصلاة أيضا ، وزيادة القيد في
مورد النهي إن كانت تورث زيادته في جانب الأمر ، فهو من التباين الخارج عن
محل النزاع .
وإن لم يورث فيلزم اتحاد متعلق الأمر والنهي ، لا بمعنى اتحاد متعلق الأمر
النفسي في المطلق ، والأمر الضمني في المقيد ، بل لا يمكن ترشح الإرادة ثانيا
بالنسبة إلى مورد الأمر الأول . ولا يمكن حل مشكلة اجتماع الأمر والنهي باختلاف
العنوانين في عالم التقنين والجعل ، كما هو الظاهر .
وقال الوالد المحقق - مد ظله - : " إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص
مطلقا ، ولم يكن اشتراك بحسب العنوان ، بأن لم يؤخذ مفهوم الأعم في الأخص ، فلا
بأس بجريان النزاع " ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ، فإن مجرد التباين لو كان كافيا فهو حاصل مطلقا ، وإذا لم
يكن هذا كافيا فلا يعقل ترشح الإرادة ثانيا .
وبعبارة أخرى : إذا كان مفهوم " الصلاة " يساوق مفهوم " العبادة " وتكون
بينهما الملازمة صدقا دائما ، فكما لا يعقل توجيه الأمر بالصلاة والنهي بالعبادة مع
اختلافهما عنوانا وحيثية ، كذلك الأمر في المطلق والمقيد وإن كان مورد النهي
عنوان " الغصب الصلاتي " بأن ورد " صل " و " لا تغصب في الصلاة " .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 126 .