وبعبارة أخرى : كما لا يعقل وحدة متعلق الأمر والنهي ، كذلك لا يعقل كون
الواحد المركب والمقيد ، مجمع الأمر والنهي ، للزوم كون الجزء من المركب متعلق
الأمر والنهي بالضرورة من غير غشاوة ، ومسألة اجتماع الأمر والنهي ليست هكذا .
فيكون على هذا منحصرا مورد النزاع بالواحد الشخصي الذي يكون مجمع
العنوانين ، ويصدق عليه أنه محرم ، لكونه غصبا ، وواجب لكونه صلاة ، برجوع
الحيثية التعليلية إلى التقييدية ، مع عدم لزوم فرض الغصب في مورد تعلق الوجوب ،
وفرض الصلاة في مصب تعلق الحرمة ، بل وصف المحرمية والواجبية ثابت للواحد
الشخصي مع قطع النظر حال توصيفه بأحدهما عن الآخر ، فتدبر .
فما أفاده - مد ظله - من التوضيح ( 1 ) في غير محله ، كما أن ما ذهب إليه
جمهور المتأخرين ( 2 ) في غير مقامه .
إن قلت : الكلي المقيد كالصلاة المغصوبة ، مجمع العنوانين ، وسراية الوجوب
من أحد الجزءين إلى الجزء الآخر ، والحرمة من الجزء الغصبي إلى الجزء الصلاتي ،
محل الخلاف بين المجوزين والمانعين ( 3 ) .
قلت : كلا ، لأن الكلي المأخوذ موضوعا للوجوب والحرمة ، قابل للتعليل ،
فيقال : " الصلاة المغصوبة واجبة ، لأنها صلاة ، ومحرمة لأنها غصب " وهذه العلة إما
تكون غير راجعة إلى قيد الموضوع ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في المتعلق ، وهو
واضح الفساد ، وإما ترجع الحيثية التعليلية إلى الحيثية التقييدية ، فلا معنى لحمل
الوجوب على المركب من الجزءين اللذين أحدهما أجنبي ، كما هو الظاهر .
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - كفاية الأصول : 170 و 183 ، نهاية الأفكار 2 : 408 ، محاضرات في أصول الفقه 4 :
170 - 172 .
3 - كفاية الأصول : 182 - 183 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 170 - 173 .