أقول : وقد ذكروا فروعا اخر ( 1 ) لا يهمنا الإشارة إليها بعد كفاية الواحد منها ،
لاتحاد الكل فيما هو مقصودهم ، وإن كان لكل فرع بعض الخصوصيات الأخر
الخارجة عن هذه المسألة ، والإحالة إلى محالها أولى وأحسن .
والذي هو المهم هنا الإشارة إلى جهتين :
الجهة الأولى : أن ما هو الواجب بالنذر وشبهه ، لو كان عنوان " الإقامة في
بلد كذا " فرضا ، فيجب قصد الإقامة عشرة أيام في أول الزوال ، وما هو الواجب
بدخول الزوال هو الصلاة ، سواء كانت قصرا أو تماما ، ولكن إذا كان يقصد الإقامة -
ولو في أثناء الوقت - فعليه التمام ، وإذا كان يتركها فعليه القصر ، فالوجوب آت على
الإطلاق من غير التقييد بشئ ، ولا يكون مترتبا وجوب صلاة الظهر والعصر على
شئ ، ولا موقوفا على قصد الإقامة ، أو قصد عدم الإقامة ، بل " إذا دخل الوقت
وجبت الصلاة والطهور " ( 2 ) .
فمن نذر أن يقيم في أول الزوال وعصى ، أو نذر ولم يعص ، لا يترتب على
عصيانه وعدم عصيانه شئ .
نعم ، إذا قصد فعليه أن يتم ، وإذا تركه وعصى فعليه القصر ، لأجل الجهة
الأخرى الخارجة عن المسألة .
فما ترى في كتبهم من التمسك بهذه المسألة وما ضاهاها للترتب ، وأن
وجوب الصلاة قصرا مترتب على عصيان وجوب الإقامة ، في غاية الوهن
والاشتباه . ومن هنا يظهر السبيل للمناقشة في سائر ما قالوه .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 357 - 359 ، منتهى الأصول 1 :
348 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 103 - 104 .
2 - تهذيب الأحكام 2 : 140 / 546 ، وسائل الشيعة 1 : 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ،
الباب 4 ، الحديث 1 .