تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
واهية ثبوتا ، وإن لم يمكن الاطلاع على جهة الضعف وسر الفساد ، وذلك لأن الوجدان شاهد على أن المولى يمكن أن يأمر عبده بالذهاب إلى المدرسة ، ويأمره على تقدير العصيان بالذهاب إلى أمر كذا ، أو أن يجلس في الدار وهكذا ، وهذا شاهد على وقوع الترتب ، فإن عصيان الأمر الأول شرط فعلية الأمر الثاني ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه : أولا : من أن مقتضى فهم العقلاء في هذه الخطابات العرفية ، هو التخيير إذا لم يكن مقيدا بالعصيان ، وما هو المتعارف بينهم عدم التقييد بالعصيان ، فلا يعلم من طريقتهم شئ يفيد أرباب الترتب ، لأنه مجرد فرض ، وليس في الخطابات العرفية منه أثر . نعم ، ما هو المعروف عنهم هو الأمر بالذهاب أولا ، ثم الأمر على تقدير عدم الذهاب بالجلوس في الدار ، وهذه الخطابات الطولية المترتبة ، لا تورث استحقاق العبد للعقاب عند ترك الذهاب ، وامتثال الأمر الثاني بالضرورة ، وكأنه تخيير يورث أهمية الطرف الأول ، لا إلى حد يستحق العقوبة على التخلف عنه ، فيكون الاختيار بيده . وثانيا : مع إطلاق الأمر الأول بحسب الزمان ، فلا يتصور العصيان إلا إذا كان فوريا ، وإذا كان فوريا أو موقتا بوقت فيأتي الإشكال المزبور ، وإلا فلا يتصور العصيان . مثلا : إذا قال المولى في المثال المزبور : " عليك بالذهاب إلى المدرسة حتى الساعة الثامنة ، مع العصيان فعليك بالجلوس في البيت " فإن عصيان الأمر الأول يتحقق إذا عجز عن امتثاله ، ومع سعة الوقت - لتحقق امتثاله - لا يتحقق شرط الأمر الثاني ، ولا شبهة في أن أول الساعة الثامنة إذا كان داخلا في المغيا ، يتمكن من
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 102 .
تحريرات في الأصول — صفحة 479 | السيد مصطفى الخميني