واهية ثبوتا ، وإن لم يمكن الاطلاع على جهة الضعف وسر الفساد ، وذلك لأن
الوجدان شاهد على أن المولى يمكن أن يأمر عبده بالذهاب إلى المدرسة ، ويأمره
على تقدير العصيان بالذهاب إلى أمر كذا ، أو أن يجلس في الدار وهكذا ، وهذا
شاهد على وقوع الترتب ، فإن عصيان الأمر الأول شرط فعلية الأمر الثاني ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه :
أولا : من أن مقتضى فهم العقلاء في هذه الخطابات العرفية ، هو التخيير إذا
لم يكن مقيدا بالعصيان ، وما هو المتعارف بينهم عدم التقييد بالعصيان ، فلا يعلم
من طريقتهم شئ يفيد أرباب الترتب ، لأنه مجرد فرض ، وليس في الخطابات
العرفية منه أثر .
نعم ، ما هو المعروف عنهم هو الأمر بالذهاب أولا ، ثم الأمر على تقدير عدم
الذهاب بالجلوس في الدار ، وهذه الخطابات الطولية المترتبة ، لا تورث استحقاق
العبد للعقاب عند ترك الذهاب ، وامتثال الأمر الثاني بالضرورة ، وكأنه تخيير
يورث أهمية الطرف الأول ، لا إلى حد يستحق العقوبة على التخلف عنه ، فيكون
الاختيار بيده .
وثانيا : مع إطلاق الأمر الأول بحسب الزمان ، فلا يتصور العصيان إلا إذا
كان فوريا ، وإذا كان فوريا أو موقتا بوقت فيأتي الإشكال المزبور ، وإلا
فلا يتصور العصيان .
مثلا : إذا قال المولى في المثال المزبور : " عليك بالذهاب إلى المدرسة حتى
الساعة الثامنة ، مع العصيان فعليك بالجلوس في البيت " فإن عصيان الأمر الأول
يتحقق إذا عجز عن امتثاله ، ومع سعة الوقت - لتحقق امتثاله - لا يتحقق شرط الأمر
الثاني ، ولا شبهة في أن أول الساعة الثامنة إذا كان داخلا في المغيا ، يتمكن من
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 102 .