الامتثال ، ثم بعد ذلك يعجز ويتحقق شرط الأمر الثاني بالضرورة .
فما هو من المتعارف في الخطابات الطولية المترتبة ، هو ما يؤدي التخيير
عرفا ، أو يكون البناء على ترك الأمر الأول ، كافيا لرفع اليد عنه ، ولانصراف المولى
عن أمره ، فإنه كثيرا ما ينصرف المولى عن أمره لأجل ذلك ، لا لأجل العصيان
المتقوم ببقاء الأمر إلى وقت العجز عن الامتثال ، فلا تخلط جدا .
وإن شئت قلت : ما هو المتعارف في الطوليات العرفية ، هو الترتب الزماني ، لا
الترتب العقلي ، وهذه الخطابات العرفية ليست ناظرة إلى الترتب العقلي المقصود في
المقام .
التقريب الثاني : هذه الشبهة في مقابل الاجماع والاتفاق على عدة من
الفروع ، غير قابلة للإصغاء إليها :
ومنها : لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أول الزوال ، فيكون
وجوب القصر عليه ، مترتبا على عصيان وجوب الإقامة ، حيث إنه لو عصى ولم
يقصد الإقامة ، توجه إليه خطاب القصر .
وكذا لو فرض حرمة الإقامة ، فإن وجوب التمام مترتب على عصيان حرمة
الإقامة .
ولا نعني ب " الترتب " إلا هذا ، ضرورة أن ظرف الوجوب أول الزوال ، وظرف
وجوب الصلاة قصرا أيضا أول الزوال ، فإذا قصد الإقامة من أول الزوال فقد عصى
ووجب ، ولكن الوجوب الثاني مترتب على عصيان الوجوب الأول ، وهكذا في
الفرع الأخير ( 1 ) ، فتدبر .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 357 - 359 ، منتهى الأصول 1 :
348 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 103 - 104 .