المبادرة إلى تحصيل القيد ، ولا يجوز له التأخير إلى أن يحصل القيد طبعا .
أقول تارة : ينظر إلى ما اشتهر من تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي ( 1 )
فيقال : بأنه قسمة ضيزى غير صحيحة جدا ، لأن الإطلاق هو رفض القيود ، وجعل
الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، فيكون فعل الجاعل المختار العاقل ، دليلا على أن
ما هو مورد الحكم تمام الموضوع ، فلا دلالة للفظة على الإطلاق حتى تكون
شمولية أو بدلية .
نعم ، ربما يستفاد الشمولية والبدلية ، كما في * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) و " أكرم
عالما " من مناسبات الحكم والموضوع ، أو من بعض الدلالات ، كدلالة التنوين
أحيانا ، وأن التقسيم المذكور راجع إلى العموم ، كما تقرر في مقامه ( 3 ) .
وأخرى : ينظر إلى أن ترجيح الشمولي على البدلي ، بلا أساس في
الإطلاقات ، لاتحاد الكل في وجه الدلالة ، وما قرع سمعكم فهو مخصوص فرضا
بالعام الشمولي المعارض للإطلاق ، سواء كان شموليا ، أو بدليا ، لأن دلالة العام
بالوضع ، دون الإطلاق . بل يمكن ترجيح البدلي الدال عليه وضعا على الشمولي
الثابت بمقدمات الحكمة ، كما في " الكفاية " ( 4 ) .
وثالثة : ينظر إلى أن ترجيح الشمولي على البدلي في الإطلاقات ، يصح فيما
إذا كان المعاندة بين الدليلين بالذات ، وما نحن فيه ليس المعارضة بالذات ، حتى
يقدم أقوى الظهورين على الآخر ، بل هنا تعرض المعاندة من العلم الاجمالي
هامش
1 - كفاية الأصول : 292 ، أجود التقريرات 1 : 160 - 162 و 519 ، حاشية كفاية الأصول ،
المشكيني 2 : 520 - 521 .
2 - البقرة ( 2 ) : 275 .
3 - يأتي في الجزء الخامس : 455 .
4 - كفاية الأصول : 134 .