تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
في قبول الإرادة الضرورية الأزلية الإلهية ، وذلك لأنه فيما كان الشرط المذكور موجودا ، ليس بين الإرادة وحصول الحركة ، أمر آخر متوسط يستند إليه الحركة استناد الفعل إلى الفاعل ، بل الاستناد المزبور من قبيل استناد الفعل إلى القابل ، فما هو المتصور والمصدق به هي الحركة ، وما هو مورد القدرة والإرادة هي الحركة ، وتلك القوة شرط تأثير الإرادة . فكون الإرادة الجزء الأخير من العلة التامة أمر ، وكونها مستتبعة للمراد مطلقا أمر آخر ، وما هو المصدق هو الأول ، دون الثاني ، وبذلك يجمع ما بين المشهورين عن الفريقين * ( والصلح خير ) * ( 1 ) . وبعبارة أخرى : ما دام الانسان لم يتحقق منه إرادة الفعل ، يكون مختارا في الفعل والترك ، فبمجرد العلم والقدرة ، لا يخرج الفعل عن الإمكان إلى الوجوب ، ولا يكون الأمر خارجا عن اختياره ، وهكذا في إيجاد الإرادة ، كما أشير إليه ، ويأتي في التنبيه الآتي ، ولكنه بعد إيجادها لا يتمكن من التخلف عن المراد ، وإن يمكن أن لا يتحقق المراد في المحيط الذي أراد تحققه ، لما عرفت من الشرط الآخر في تحقق الفعل . فلا يمكن نفي كون الإرادة الجزء الأخير من العلة التامة ، لأن العلية التامة التي يتقيدها النفس وفي تحت قدرتها ، هي الإرادة وبعض مبادئها أحيانا ، وما هو شرط التحقق خارج عن القدرة والاختيار . كما لا يمكن دعوى : أن الفعل يتحقق بالإرادة ، لإمكان التفكيك ، فإنه عند العلم بالقدرة على تحريك حجر ، تتمشى إرادة ذلك ، ولا تتحقق الحركة ، لثقله ، فلا تخلط .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 128 .