تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الثالث : في مبادئ وجود الإرادة بعد الفراغ من الإرادة وجودا وماهية ، يقع البحث في مبادئ وجودها ، وقد مر أيضا تحقيق ذلك ( 1 ) ، وعرفت أن منها : التصور ، ومنها : التصديق بلزوم وجوده ، لا بالفائدة ، فإنه كثيرا ما يشك في فائدة أمر وثمرته ، ولكن بالاحتمال يريد الانسان إيجاده . ولكن ليس معنى ذلك ، أن مع التردد اللبي في النفس ، يتمكن النفس من خلق الإرادة ، بل لا بد من الجزم بلزوم ذلك ، وأن وجوده وإن كان محتملا ، لفائدة أحسن من عدمه . فما ترى في كتب القوم : من اعتبار التصديق بالفائدة ( 2 ) ، إن كان معناه ذلك فهو ، وإلا فهو ليس من المقدمات الحتمية . وليس منها الشوق والميل النفساني ، لاقدام الانسان على المضار التي بالقياس إلى الخيرات العالية أولى من الترك ، كشرب الأدوية ، وأمثال ذلك . إن قلت : بعد إدراك توقف الخير الكثير على إرادة المكروه ، يشتاق إليه النفس ، وتميل إليه وتطلبه . قلت : قد أشير إلى أن ذلك ليس من الطيب النفساني والشوق الحيواني ، بل هي الطيبة العقلائية والميل الإدراكي ( 3 ) ، ولا يمكن إرادة الشوق العقلائي فيما ذكروه من مبادئ الإرادة ، لأن ما جعلوه منها أعم من المبادئ لإرادة الانسان أو الحيوان ، وهذا الدرك العالي والطيب العقلائي غير متصور فيه .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 40 . 2 - كفاية الأصول : 86 ، أجود التقريرات 1 : 88 ، نهاية الدراية 1 : 279 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 204 و 207 . 3 - تقدم في الصفحة 41 .