نعم ، جعل الشوق المزبور أعم من الشوق الحيواني ممكن . ولكن الانصاف
عدم صدق " الشوق " على الدرك العقلي المزبور .
ومن ذلك يعلم تصديق مقالتنا الماضية ، من نفي إنكار تحديدها بالشوق
المؤكد ( 1 ) ، فافهم واغتنم .
ثم إن من المبادئ لها هو القدرة على الفعل ، أو احتمالها ، ومع العلم بالعجز
عن الفعل فلا يتمشى منه الإرادة ، كما هو الظاهر .
الرابع : هل الإرادة جزء أخير من العلة التامة ؟
قد اشتهر بين الأصوليين : " أن الإرادة هي الجزء الأخير من العلة التامة " ( 2 ) .
والمشهور في الكتب العقلية : " أن من مبادئ الفعل ، القوة المنبثة في العضلة
القابلة للانعطاف ، وذات استعداد للقبض والبسط ، فإنه كثيرا ما يتفق أن الانسان يريد
تحريك يده ، ولكنها - لنومها ، وغلبة الرطوبة على المراكز المسلطة عليها النفس
بتوسط الأرواح البخارية مثلا في الحيوانات التي لها الدم السيال - تتأبى عن قبول
الحركة ، وتتعصى عن الانقياد ، ولا تطيع الأمر الصادر من سلطان النفس ذات القدرة
والملكوت ، فلا علية للإرادة " ( 3 ) .
والذي هو الحق : أن القول بأنها الجزء الأخير من العلة التامة ، لا ينافي شرطية
الإمكان الاستعدادي في الآلة التي تفعل بها ، لأنها من قبيل شرطية إمكان الماهية
هامش
1 - تقدم في الصفحة 41 .
2 - كفاية الأصول : 86 ، نهاية الدراية 1 : 279 ، بحوث في الأصول ، رسالة في الطلب
والإرادة : 4 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 35 .
3 - شرح الإشارات 2 : 411 - 412 ، الحكمة المتعالية 2 : 251 و 4 : 114 ، شرح المنظومة ،
قسم الحكمة : 294 .