صفة أخرى تسمى ب " الكلام النفسي " وهؤلاء ينكرون ذلك : بأنا إذا راجعنا
وجداننا ، لا نجد وراءها أمرا آخر يسمى به .
أو أن الأشاعرة يدعون : أن وراء الزجر الانشائي والطلب الانشائي ، زجر
وطلب حقيقي ، ووراء الكلام اللفظي كلام نفسي ، ويعرب عن ذلك قوله :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا ( 1 )
الجهة الثالثة : فيما استدل به للأشعري على اختلاف الطلب والإرادة
وهو أمور :
الأول : لا شبهة في وجود الأوامر الامتحانية ، ولا إشكال في عدم كون الإرادة
من مبادئها ، وإلا يلزم اتحاد تلك الأوامر مع الأوامر الحقيقية ، فما هو الفارق ليس إلا
كون الطلب من مبادئها ، وإلا يلزم أن لا تكون تلك الأوامر أوامر ، مع أنها أوامر
بالضرورة .
فبالجملة : لا يشترط في تحقق الأمر الإلزامي وهكذا النهي ، استباقهما
بالإرادة والكراهة ، فإنهما من المبادئ الوجودية للأمر والنهي الحقيقيين المتعلقين
بالمواد واقعا ، بل ربما يكون أمر آخر وراءهما مبدأ لهما ، وهو الطلب النفساني ،
والكلام النفسي .
ولا يمكن إنكار ذلك ، لأن مجرد التصور والتصديق والقدرة غير كاف ، ولا
ثالث إلا ذلك ، فلا وجه للتمسك بعدم الوجدان ، كما في كلام المعتزلي والإمامي ،
لأنه أعم ، والبرهان قائم على لزومه وإن خفي على النفس نيله وتحصيله ( 2 ) .
والعجب من العلامة النائيني ( رحمه الله ) من تخيل التزام الأشعري بالطلب مجامعا
هامش
1 - منسوب إلى الأخطل ، لاحظ شرح المقاصد 4 : 150 .
2 - شرح المقاصد 4 : 194 ، شرح المواقف 8 : 94 ، شرح التجريد ، القوشچي : 246 .