تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
صفة أخرى تسمى ب‍ " الكلام النفسي " وهؤلاء ينكرون ذلك : بأنا إذا راجعنا وجداننا ، لا نجد وراءها أمرا آخر يسمى به . أو أن الأشاعرة يدعون : أن وراء الزجر الانشائي والطلب الانشائي ، زجر وطلب حقيقي ، ووراء الكلام اللفظي كلام نفسي ، ويعرب عن ذلك قوله : إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا ( 1 ) الجهة الثالثة : فيما استدل به للأشعري على اختلاف الطلب والإرادة وهو أمور : الأول : لا شبهة في وجود الأوامر الامتحانية ، ولا إشكال في عدم كون الإرادة من مبادئها ، وإلا يلزم اتحاد تلك الأوامر مع الأوامر الحقيقية ، فما هو الفارق ليس إلا كون الطلب من مبادئها ، وإلا يلزم أن لا تكون تلك الأوامر أوامر ، مع أنها أوامر بالضرورة . فبالجملة : لا يشترط في تحقق الأمر الإلزامي وهكذا النهي ، استباقهما بالإرادة والكراهة ، فإنهما من المبادئ الوجودية للأمر والنهي الحقيقيين المتعلقين بالمواد واقعا ، بل ربما يكون أمر آخر وراءهما مبدأ لهما ، وهو الطلب النفساني ، والكلام النفسي . ولا يمكن إنكار ذلك ، لأن مجرد التصور والتصديق والقدرة غير كاف ، ولا ثالث إلا ذلك ، فلا وجه للتمسك بعدم الوجدان ، كما في كلام المعتزلي والإمامي ، لأنه أعم ، والبرهان قائم على لزومه وإن خفي على النفس نيله وتحصيله ( 2 ) . والعجب من العلامة النائيني ( رحمه الله ) من تخيل التزام الأشعري بالطلب مجامعا
هامش
1 - منسوب إلى الأخطل ، لاحظ شرح المقاصد 4 : 150 . 2 - شرح المقاصد 4 : 194 ، شرح المواقف 8 : 94 ، شرح التجريد ، القوشچي : 246 .
تحريرات في الأصول — صفحة 27 | السيد مصطفى الخميني