تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
على القدرة والعلم في النفس ، يلزم عدم لزوم الامتثال . فعلى هذا ، تكون المسألة ذات جنبتين : إحداهما : كونها كلامية إذا نظرنا إليها لأجل البحث حول الباري عز اسمه ، وأن في ذاته تعالى - زائدا على أوصافه - تكون صفة أخرى مسماة ب‍ " الطلب والكلام النفسي " بالوجه الذي يأتي ، وإن لم تساعده اللغة فرضا ، أو لا صفة له تعالى بذلك الاسم قبال علمه وقدرته وحكمته . ثانيتهما : كونها عقلية وفلسفية إذا نظرنا إلى أن في دار التحقق ، هل يكون للأمر الكذائي حد وماهية ، أم لا ؟ وعلى الأول : ما هو حده وماهيته ؟ فالبحث عن أصل تحققه بحث مقدمي في الفلسفة العليا ، كالبحث عن أصل تحقق الوجود ، إلا على وجه سلكناه في " قواعدنا الحكمية " ( 1 ) . الجهة الثانية : في الإشارة الإجمالية إلى تأريخ المسألة فإن له قدما في فهم ما هو المقصود في الباب . كان الناس في أول طلوع الاسلام إلى زمان التابعين وبعدهم بمدة قصيرة ، يأخذون المسائل الاعتقادية عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الأصحاب الخواص ، وأمير المؤمنين عليه صلوات المصلين ، وكانت شواغلهم في حياتهم الاجتماعية والسياسية ، مانعة عن الغور في المباحث العقلية والموضوعات الاعتقادية ، وسدا عن التفكر فيما هو الخارج عن محيطهم البدوي ، وافقهم البسيط . وبعد اختلاط المسلمين بغيرهم وامتزاجهم ، وبعد تمامية عصر الخلفاء - وهو عصر إشغال الحواس والأفكار - شرعوا رويدا رويدا في هذه المباحث ، بعد ظهور
هامش
1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .