وفيه : أن هذا لو تم لا يدل على ذلك ، أفما سمعت : " باختلاف مفهوم الوجود
والوحدة ، مع اتحادهما مصداقا " وغير ذلك من الألفاظ المتساوقة ، ك " الانسان
والناطق " ؟ !
نعم إذا ثبت اتحادهما مفهوما ، فلا يعقل الالتزام بالاثنينية ، لامتناع ذلك
بالضرورة ، وحيث إن اختلافهما مفهوما مما لا غبار عليه ، فلا شهادة من ناحية اللغة
على البحث العلمي في المقام ( 1 ) .
وربما يخطر بالبال دعوى الاتحاد المفهومي ، ضرورة أن حسب اللغة تكون
كلمة " راد يرود " بمعنى الطلب ، والآن يستعمل الإرادة في الطلب في العرف الدارج
واستعمال الإرادة في الصفة النفسانية من المجاز ، للتلازم بين الصفة المزبورة
والإنشاء والبعث المظهر فإذا قيل : " فلان أرادك " أي طلبك ، وإذا قيل : " فلان طالب
العلم " أي يريده .
وفيه : أن مادة " الإرادة " " راد يرود " وفي القرآن الكريم : * ( وراودته التي هو
في بيتها عن نفسه ) * ( 2 ) وهي بمعنى الطلب الخاص .
وأما الإرادة ، فبحسب اللغة فسرت بالتحميل على أمر وشئ ، وبحسب
الاستعمال تارة : يراد منها الاشتهاء ، كقوله تعالى : * ( يريد الله ليذهب عنكم
الرجس ) * ( 3 ) أو * ( إذا أراد شيئا ) * ( 4 ) أو * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين
لا يريدون ) * ( 5 ) وغير ذلك .
وأخرى : تستعمل في المعنى المظهر والطلب الظاهر ، كما في بعض الزيارات :
هامش
1 - لاحظ تشريح الأصول : 66 .
2 - يوسف ( 12 ) : 23 .
3 - الأحزاب ( 33 ) : 33 .
4 - يس ( 36 ) : 82 .
5 - القصص ( 28 ) : 83 .